المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

في الصيام والزكاة

بات المعتهب في دقة الصياة والزكاة

377

قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجَعَة بخط قلمه "وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الصَّحيح عندي.

المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَنْ لَمْ يَجدِ الفَرضَ الوَاجِبَ عَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُعْطِيَ السَّاعِيَ الفَرضَ الذي دُونَهُ أَو الفَرضَ الذِي أَعلاهُ، ويَجبُرُ هَذَا النَّقَصَ أَو تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِشَاتَينِ أَو عِشْرِينَ دِرهَمًا. كَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ بنتُ لَبُونِ وَلا يَجِدُ إِلا بنتَ مَخَاضِ فِيدْفَعُهَا ويَدفَعُ مَعَهَا شَاتَينِ أَو عِشْرِينَ دِرهَمًا، أَو تَجِبُ عَلَيْهِ حِقَةٌ وَلا يَجِدُ إِلا جَدَعَةً فَيدفَعهَا، وَيَأْخُذُ مِنَ السَّاعِي شَاتَينِ أَو عِشْرِينَ دِرهَمًا كَمَا نُصَّ عَلَيهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ؛ وَلِذَا يَقُولُ سَمَاحَةُ الْمُفْتِي يحفظه الله -: "ولا رَيبَ أَنَّ وُرُودَ الْحَدِيْثِ بِجَوازِ ذَلِكَ قَاطِع لِحَبْلِ كُلِّ نَظَ يُخَالِفُهُ، فَإِنَّ مَا عُلِّلَ بِهِ الْمَنعُ لا يُقَاوِمُ الْحَدِيثَ؛ إذ لا عِبرَةَ بِالنَّظر مِعَ وُرُودِ الأَثرِ (1) تنبية: ذكْرُ الشَّائِينِ أَو العِشْرِينَ دِرهَمَا مَا هُوَ إِلَّا تَقدِيرٌ لِقِيمَةِ الْفَارِقِ بَينَ السِّنّينِ الوَاجِبَينِ في زَكَاةِ الإِبل في عصر النبي وإلا فيُمكنُ أَنْ تَتَغيرَ هَذه الْقِيمَةُ مِنْ عَصرٍ لَآخَرَ ارْتِفَاعًا والخِفَاضًا، فَفِي عَصرِ الْيَومِ مَثَلاً تَتَجَاوِزُ قِيمَةُ الشَّاةِ الوَاحِدة العَشرةَ دَرَاهِمَ بِكَثِيرٍ، فَلا مَانِعَ مِنْ تَقدِيرِهَا بِغَيرِ هَذهِ القِيمَةِ، وكَذَا لَا مَانِعَ مِنْ تَقدِيرِ الفَارِقِ بَينَ الفَرضَينِ بِغَيرِ الشَّيَاهِ والدَّرَاهِم، والقاعدةُ الفَقهِيةُ تَنُصُّ عَلَى أَنَّهُ: لا يُنكَرُ تَغَيرُ الأَحكَامِ الْمَبْنِيةِ عَلَى الْمَصَالِحِ بِتَغِيرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ().

يقُولُ بَدرُ الدِّينِ الخَليْلِيُّ حَفَظَهُ الله -: " .. ويُؤكِّدُهُ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لَو أَرَادَ بِذَلكَ تَشرِيعًا تَعبديًا مُلزمًا لَنَصَّ عَلَى شَيْء بعينه، ولَمَا خَيْرَ بينَ شَاتَين وعشرين درهما، وَلَكنَّهُ أَرَادَ التنبية بِذَلِكَ إِلى هَذَا الْمَعنَى"

(1)

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 108.

(2) - الندوي، علي بن أحمد القواعد الفقهية ص 27، 65، 158.

(3) - يُنظر: