المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

المعتمد في فقه الصلاة والزكاة وقالت علي

في الصيام

وأَمَّا الأَثرُ فَمَا رَوَاهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّر قَالَ: أَعْطَانِي سَمَّاكُ بْنُ الْفَضْلِ كِتَابًا مِنَ النَّبي .. فَقَرَأَىتُه فَإِذَا فِيهِ: " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارُ العُشْرُ، وَفِيمَا يُسْقَى بالسَّنَا نِصْفُ العُشْرِ، وفِي البَقَرِ مِثلُ الإبل (1). بَل حَدِيثُ مُعَاذ بنِ جَبَلِ الله نَفْسُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ عَلَى تَقدِيرِ صِحَتِهِ- يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلاً آخر للرأَي الْمُعْتَصَص؛ ذَلكَ أَنَّهُ مُتَوافِقُ فِي مَضْمُونِهِ مَعَ الرأي الصَّحِيحِ، يَقُولُ سَمَاحَةُ ربي-: "وَتَحرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْخَمْسِ وَالعِشْرِينَ جَذَعَةٌ أَو تَبِيعَةٌ نَظِيرَةُ الْمُفتِي

حفظَهُ

بِنتِ الْمَحَاضِ فِي الإِبِلِ، وهَذَا الْحُكمُ نَفسُهُ يَطَّرِدُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلى خَمْسٍ وثَلاثِينَ، فَفِي الثَّلاثِينَ تَبِيعةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذ، وفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى خمس وثَلاثِينَ - مُسَنَّةٌ كَمَا تَجِبُ فِي الإِبِلِ بنتُ لَبُون، ولا زَكَاةَ فِي الأَوقَاصِ فِيطَّرِدَ الْحُكمُ نفسُهُ إِلى خَمْسٍ وأَربَعِينَ (2).

(2)

عَلَى أَنَّ فِي القَولِ والعَمَلِ برأي الأَصْحَابِ احْتِيَاطًا فِي الدِّينِ وحُرُوجًا مِنَ الخلاف، يَقُولُ عَلامَةَ الْمَعْقُول والْمَنقُولِ أبْقَاهُ اللَّهُ وَعَافَاهُ، وَمِنْ كُلِّ مَكَرُوهِ وَقَاهُ: ". وَمِمَّا يُؤيِّدُ الأَخذَ بالقَولِ الثَّانِي أَنَّ فِي الأخذ به خُرُوجًا مِن عُهْدَةِ الْخِلاف؛ إذ الآخذ به سالم باتفَاقِ الْجَميعِ، وفيهِ ضَربٌ مِنَ الاحتياط، وفِي الْحَدِيث: (دَعْ مَا يَريبُكَ إِلى مَا لا يَريبُك) (3)، والله أعلمُ (4).

"

(1) - عبد الرزاق، الجزء الرابع، رقم الحديث 6855.

(2)

(r)

2 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حَمَدٍ. زكاة الأنعام ص 156.

- الترمذي، رقم الحديث 2442.

(3)

- القنوبي، سعيدُ بنُ مَبْرُوك. رسالة في نصاب البقر، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول ص 36.