المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المعتمر

39

فَصْلٌ

في مَسَائِلَ وَتَنْبِيهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ

المَسْأَلَةُ الأَوْلى: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي علَّة تَسْمِيَة رَمَضَانَ فَقِيْلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ أيْ يحرِقُهَا، وقِيْلَ: لأَنَّهُ وَافَقَ رَمْضَ الفِصَالِ إِذَا وَجَدَ الفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنَ الرَّمْضَاءِ أَيْ مِنْ شدَّة الحَرِّ، وهَذَا هُوَ الصَّحيحُ عِنْدَ شَيخنَا الخَليلي - متَّعَهُ الله بالصحة والعافية (1).

وقِيْلَ: هُوَ مُسْتَقٌ مِنَ الرَّمْضِ، وهُوَ مَطَرٌ يَنزِلُ فِي الْخَرِيْفَ يَغْسِلُ الْأَرْضَ وَيُطَهِّرُها كمَا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غُسْلاً ويُطَهِّرُ النُّفُوسَ تَطْهِيرًا، وَمَهْمَا كَانَ منْ أَسْبَاب فَإِنَّ رَمَضَانَ يَبْقَى هُوَ شَهْرَ القُرْآن والغُفْرَان (2).

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لا مَانِعَ عَلَى الْمُعْتَصَ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ "رَمَضَانَ" مُفْرَدًا بدون إضافته إلى الشَّهْر؛ وعَلَيه فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: "رَمَضَانَ" بدون لَفْظَة "شَهْرٍ"؛ وذَلِكَ لوُرُود النُّصوص الكَثِيرَة مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا هَذَا الإِطْلَاقُ، وَقَدْ مَرَّ مَعَكَ بَعْضَ مِنْهَا، كَقَولِ النَّبيِّ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ … وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِي فَضْلِ رَمَضَانَ (3)، وقوله: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ (4).

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 26 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/30 م.

(1) - الخليلي، أحمدُ بنُ حمد المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 322.

(2) - يُنظر:

(3)

البهلاني، نثار الجوهر جه ص 13.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 3.

2 - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث 331.

(4)

مسلم، باب: فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1793.