المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣المعتصب في فقه الصيام والكام
393
يَقُولُ حَفِظَهُ الله - مُربِّحًا ومُعَلّلاً: " .. ولكنَّ الأَرْجَحَ أَنْ الزَّكَاةَ تَحِبُّ فِي كُلِّ مَا يُقتَاتُ ويُدَّخرُ؛ لأنّ الحاجةَ إِلى ذَلكَ أَدْعَى وَتَطَلَّعَ النُّفُوسِ إِلى ذَلِكَ أَكْثَرُ، وَمَا تَطَلَّعَتْ إِلَيهِ النُّفُوسُ لِحَاجَتِهَا إِليهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِن خِلالِ النَظَرِ في أنواعِ الأمْوالِ التِي أَوْجَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا الزَّكَاةَ (1).
والْمُقْتَاتُ: مَا يَقُومُ به بَدَنُ الإِلسَانِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُستَعْنَى بِهِ عَن غَيْرِهِ، كَأَنواع الحبوب، فَلا زَكَاةَ فِي غَيرِ المُقْتَاتِ كَالجوز واللوز والفستق والقطن والزَّعْفَرَان .. وَالمُدَّخَرُ: مَا يَكُونُ صَالِحًا لِلبَقَاءِ وَالادْخَارِ مُدَّةً طَوِيلَةٌ مِنَ الزَّمَنِ، كَالتَّمْرِ وَالرَّبِيبِ وَالذَّرَةِ، وَعَلَيْهِ فَلا زَكَاةَ فِي غَيْرِ المُدَّخَرِ كَالِمِشْمِشِ وَالْخَونِ والبِطَّيخِ وَسائرِ الخضروات والفواكه (2).
قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجعة بخط قلمه
"وَهَذَا هُوَ الرَّأْيُ الصَّحِيحُ".
فصل في وَقْتِ إِحْرَاجِ زَكَاةِ الحَرْثِ
يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الحَرْثِ وَقتَ حَصَادِه لصريح قَوْله تَعَالَى: {وَمَاتُوا حَقَّهُ يوم حصادها الأنعام: 141، وَلِذَا لا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ دَوَرَانُ الْحَوْلِ، فَلَوْ حَصَادِهِ أَنْتَجَتِ الْأَرْضُ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ وَجَبَ تَزْكِيَةُ ثَمَرَتِهَا مَرَّتَينِ بِعَدَدِ مَا أَنْتَجَتْ.
(1) - يُنظر:
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 242.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 3 جمادى الثانية 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/10 م.
(2) - يُنظر: الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 17.
السالمي، معارج الآمال ج 4 ص 430، 431. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي.
الحجري، القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 17.