المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
المعتوب في فقه الصياء والكات
المعلممر
وَالْخَرْصُ: هُوَ التَّقْدِيرُ مِنْ قَبْلِ أَهْلِ الخَيْرَةِ لِمَا يَحْمِلُهُ الشَّجَرُ مِنَ الثَّمَرِ، لِمَعْرِفَة بُلُوغِهِ النَّصَابَ عِنْدَ يَبَاسِهِ، وَلِمَعْرِفَةِ القَدْرِ الوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فِيهِ، بَعْدَ إِخْرَاجِ مَا يُطْعِمُ به أهْلَهُ، وَيُهْدِي جَارَهُ، وَيُكْرِمُ ضَيْفَهُ.
ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَ الزَارِعِ وَثَمَرِهِ لِيَفْعَلَ فِيهِ مَا يَشَاءُ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجَذَاذِ أَوْ الجَدَادِ) أَخَذَ مِنْهُ السَّاعِي القَدْرَ الوَاجِبَ عَلَيهِ، فَسُبْحَانَهُ مَا أَيْسَرَهُ مِنْ دَيْنٍ، وَمَا أَتَمَّهَا
مِنْ نِعْمَةٍ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْبُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة: 185 (1). المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: ثَمَرَةُ السَّنَةِ الوَاحِدَة كَالنَّحْلِ مَثَلَا يُحْمَلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض لاتمام النصاب سَوَاءً مِنْهَا المُتَقَدِّمُ والمفارُ، سَوَاءٌ مِنْهَا الجَيِّدُ وَالرديء مَا دَامَ أَنَّهَا لِمَالِكِ وَاحِدٍ أَو مُشْتَرَكَ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَمَاكِنِ وَالْمَزَارِعِ.
فَإِذَا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بِمَجْمُوعِهَا النِّصَابَ فَلا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهَا، وَزَكَاةً كُلِّ شَيءٍ بِقَدَرِهِ مُحَاصَصَةً، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّوْعِ الجَيِّدِ بِقَدَرِهِ وَمِنَ النَّوْعِ الرَدِيءِ بِقَدَرِهِ، وقيل:
يُخْرِجُ الوَسَطَ عَنِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ أَخْرَجَ الأَجْوَدَ فَذَلِكَ أَخْيَرُ وَأَبْلَغُ فِي البِرِّ (2).
أَمَّا إِذَا كَانَ يُجْنَى رُطَبًا وَيُبَاعُ قَبْلَ يَبَاسِهِ فَيَحْسِبُهُ أَيْضًا مِنْ زَكَاتِهِ، وَهَذَا مَا يُقَدَّرُ
بِطَرِيقَةِ الْخَرِصِ كَمَا تَقَدَّمَ آنفًا.
(1) يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 246.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 10). السالمي، معارج الآمال ج 4 ص 447 - 448 طبعة مكتبة الإمام نور الدين السالمي. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 22، 24.
(2) - فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: أصل كلمة (خير، شر) أخير وأشر، وإنما حذفت الألف منهما لكثرة استعمالهما، وقد جاءت مثبتة في بعض
كلام العرب وهم بنو عامر، كقول راجزهم (بلال الناس وابن الأخير)، وبه قد قُرئ قوله تعالى: (سيعلمون غدا
خير
الأَشَرُّ) بفتح الشين وتشديد الراء، أما سائر العرب غير بني عامر فعلى حذفها. يُنظر:
من
الكذاب
الفيومي. المصباح المنير، مادة (خ ي ر).