المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤١المعلم
فَقَهُ الصيام والركا
المعتهم في المية والكان
41
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ والْمُفَسِّرُونَ فِي صِيَامٍ رَمَضَانَ هَلْ كَانَ عَزِيمَةٌ
مُتَعَيِّنَةٌ مِنَ البِدَايَةِ أَمْ أَنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَخَيَّرِينَ بَينَ الصَّيَامِ والإِطْعَامِ.
وسَبَبُ الخِلافِ تَنَازُعُهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَولِهِ تَعَالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين كليه البقرة: 184، فَقِيلَ: إِنْ مَدْلُولَ الآيَة أَنَّ مَنْ أَطَاقَ الصِّيَامَ وقَدَرَ عَلَيهِ -: فهُوَ مُخيَّرٌ بَينَ أَنْ يَصُوْمَ وبَينَ أَنْ يَفْتَدِيَ إِلا أَنَّ الصَّيَامَ أَفْضَلُ، ثُمَّ عُزِمَ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ
185
ذَلِكَ ونُسِحَ التَّحْيِيرُ بقَولِهِ: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: ورَأَى إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ وسَيفُ المناظِرِينَ وحُجَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ شَيخُنَا الوَلِيُّ بَدْرُ الدِّينِ الخليلي - حفظَهُ اللهُ - أَنَّ هَذهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ، فَلَيسَ هُنَالِكَ نَاسِحٌ ومَنْسُوخٌ، وَهِيَ محمُولةٌ فِي حَقِّ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ إِلا بِكُلفَة شَدِيدَة ومَشَقَّة بالغة، وأَنَّ المُقْصُودَ بقوله: يُطِيقُونَهُ يَتَكَلَّفُونَهُ، فَمَنْ كَانت هَذِهِ حَالَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَنتَقِلَ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّيَامِ إِلى الفدية والإطعام تصديقا لقوله: يُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
العشر) البقرة: 185 (1).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 74.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 11 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/12 م.