المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

المعتوب في فقه الصياة والحادة

427

فَصْلٌ

فِيمَا يَنْبَغِي للمُزَكَي أَنْ يَنْوِيَهُ عِنْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ مُسْتَحَقِّيْهَا وَالنَّاظُرُ فِي هَذِهِ الْمَصَارِفِ الثَّمَانِيَةِ يَتَبَينُ لَهُ أَنَّ الإِسْلامَ هُوَ دِينُ الرَّحْمَةِ، دِينُ التَكَافُلِ والتَّعَاوُنِ والتَّضَامُنِ فَهُوَ ل لَمْ يَتْرُكْ خَلْقَهُ سُدًى كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ هَمَلَا، بَلْ يَسَّرَ هُمُ السُّبُلَ وَشَرَعَ الأَحكَامَ وَأَرْسَى الصَّمَانَاتِ حَتَّى لَا يَبْقَى ذُو حَاجَةِ إِلَّا وَيَجدُ مَنْ يُسَائِدُهُ ويَقِفُ بِجَانِبِهِ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُ ويَشُدُّ مِنْ أَزْرِهِ، فَتَكُونُ الزَّكَاةَ مَعُونَةً للفقير ومُزَكَّيةً لنفس الغني الذي يُخْرِجُ مَالَه طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، حَتَّى يَكُونَ مَا أَعْطَى خَيْرًا

لَهُ مِمَّا أَبْقَى .. كَمَا قَالَ الوَاصِفُ:

هُوَ البَحْرُ مِنْ أي النواحي ألينه

تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً

ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفَّه غَيْرُ رُوحه

***

***

****

فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ والجُودُ سَاحِلُة

كَأَنَّكَ تُعطيه الذي أَنْتَ سَائِلُهْ

لَجَادَ بَمَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ سَائِلُهُ (1)

وَإِذَا كَانَ هَذَا هُو حَالَ مَظْهَرِهِ فَإِنْ حَالَ مَحْبَرِهِ يَصْدُقُ فِيْهِ قَوْلُ خَالِقِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلة أنهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ

المؤمنون: 60

وَعَلَيْهِ فَعَلى المُنْفِقِ أَنْ يَحتَسبَ أَجْرَ مَا يُنْفِقُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا يَكُونَ مُنْتَهَى فِكْرِهِ مَا يَحْسَبُهُ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ مَاله، بَلْ يَتْرُكُهُ الله حَتَّى يَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ بَلْ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ خَيْرًا

مِمَّا تَرَكَ فَإلهُ إِن يَعْلَمَ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُم من الأعمال:

V.

(1) ـ هذه أبيات قالها الشاعر أبو تمام واصفا كرم الخليفة المعتصم يُنظر: التبريزي. شرح ديوان أبي تمام ج 2 ص 15.

بالله.