المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

وَإِنْ كَانَ وَقْعُ أحْذِهَا عَلَى بَعْضٍ النُّفُوسِ شَدِيدًا، حَتَّى تَرَاهُم إِذَا مَا حَضَرَت الزَّكَاةُ أَو ذُكِرَتْ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هِوَ حَالَ مظهرهم، فإن مخيرَهُمْ يُعربُ عَنهُ لسَانُ حالهم بقوله:

وَقَدْ تُخْرِجُ الْحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالك *** كَرَائِمَ مِنْ رَبِّ هَنَّ ضَنين (1)

وأَشَدُّ مِنْهُ مَنطق الآخر:

تحكُمْ مَا لَنَا إِلَّا السَّكُوتُ لَهُ *** وَأَنْ نَعُوذَ بموْلَانَا مِنَ النَّارِ (2)

والله المستعان

(1) - - لطيفة: يروى أن أبا الحسن الفالي الأديب كانت له نسخة من كتاب (الجمهرة) لابن دريد في غاية الجودة والحسن، فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا، وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي وهذه الأبيات هي:

أنست بها عشرين حولا وبعتها وما كان ظني أنني سأبيعها

ولكن لضعف وافتقار وصبية

فقلت و لم أملك سوابق عبرتي وَقَدْ تَخْرِجُ الْحَاجَاتِ يَا أُمَّ مَالِكِ

***

***

***

***

***

فلما قرأ هذه الأبيات الحسنة رَجَعَ النسخة إليه و ترك له الدنانير.

ابن خلكان وفيات الأعيان ج 3 ص 316.

لقد طال وجدي بعدها وحنيني ولو خلدتني في السجون ديوني صغار عليهم تستهل شؤوني مقالة مكوي الفؤاد حزين كَرَائِمَ مِنْ رَبِّ بِهِنَّ ضَنِينِ

(2) ـ هذه البيت ينسب إلى أبي العلاء المعري الذي طُعن في تدينه لأمور، أحدثها، ومنها قوله مستنكرا حكم الشريعة في حد السرقة:

يد بخمس مئين عَسْجَد وديت

تحكُمْ مَا لَنَا إِلَّا السَّكُوتَ لَهُ

فرد عليه السخاوي بعد مدة بقوله:

عز الأمانة أغلاها، وأرخصها

***

***

***

مَا بَالُهَا قُطِعَتْ في رُبع دِينَارٍ وأن نعوذ بمولانا من النار

ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري