المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

المعتصم في فن الحياة والكاة شاكر

فَائِدَةُ: الغَنِيُّ هو الَّذِي لا يَحْتَاجُ إِلى شَيْءٍ زِيَادَةً عَلَى دَحْلِهِ مِنْ حَيْثُ نَفَقَاتُهُ الضَّرُوريَّةَ، وَلذَا فَإِنَّ هَذَا المَفْهُومَ غَيْرُ مُرتبط بِأَصْحَابِ الثَّرَواتِ، فَمَن لَيْسَ فَقِيرًا هُوَ وَمَنْ مَلَكَ قُوتَ عَامِهِ هُوَ غَنِيٌّ أَيْضًا (1)، وحَسْبُكَ مِنْ غِنى شَبَعٌ ورِيٌّ.

الصِّنْفُ الثَّالِثُ العَامِلُونَ عَلَى الزَّكَاةِ:

هُمُ الجُبَاةُ وَالسُّعَاةُ الذِينَ يُوَلِيهِم الحَاكِمُ الْمُسْلِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلْعَمَلِ فِي بَيْتِ الزَّكَاةِ وَالْقِيَامِ بَمُخْتَلَفِ شُؤُونِهَا، مِنْ مِثْلِ تَقْدِيرِ الزَّكَواتِ التِي بِأَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ أَخْذِهَا وَحِفْظِهَا وَتَوْزِيعِهَا عَلَى الْمُسْتَحقِّينَ لَهَا.

وَيُشْتَرَطُ فِيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا ثِقَاتِ عُدُولاً عَالِمِينَ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ، وَيُقَدَّرُ لَهُمْ مَا يَسْتَحِقُونَهُ مِنَ الزَّكَاةِ بِقَدَرِ عَنَائِهِمْ وَلَو كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ أَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ هُوَ بِسَبَبِ عَمَلِهِمْ لَا بِسَبَبِ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ.

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَؤُلاءِ الْجُبَاةُ تَولَّى كُلُّ غَنِيّ دَفْعَ زَكَاتِه بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ يُخْلِفُ لَهُ فِيْمَا أَعْطَى، وَيُبَارِكُ لَهُ فِيمَا أَبْقَى (2).

تَنْبيَّة): تَقَدَّمَ لَدَيْكَ قَرِيبًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الجَابِي وَالعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَنْ يَكُونَ أمينًا، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ أَيِّ مُزكٌ هَدِيَّةً لأَجْلِ الصَّدَقَة، وَقَدْ اشْتَدَّ نَكِيرُ النَّبِيِّ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَه يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِيَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله: " فَهَلاً جَلَسْتَ في بَيْت أَبيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَديَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا"، ثُمَّ خَطَبَ النَّبِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ

(1) ـ يُنظر:

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 288.

الخليلي، التكافل الاجتماعي في الإسلام، "مادة سمعية".

(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 295، 296.