المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣علم
المعتصم في فقه الحياة والراة
433
عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أَهْدِيَتْ لِي، أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَالله لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقَّهِ إِلا لَقِيَ الله يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُنِي بَيَاضُ إِبْطَه يَقُولُ اللهُم هَلَ بَلَغَتْ مركين)
وَمِثْلُ هَذَا كُلُّ مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُوَظَّفِينَ والعَامِلِينَ في المؤَسَّسَاتِ الحَكُومِيَّةِ وَالخَاصَّةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا زِيَادَةً عَلَى عَمَلِهِم مِنْ قِبَلِ المراجعينَ لِيَقُومُوا بِتَقْدِيمِ أَعْمَالِهِمْ أَوْ خَفْضِ مُسْتَحَقَّاتِهِمْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: " لَعَنَ رَسُولُ الله - صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُركشي (2)، والله المستعان.
(2)
الصِّنْفُ الرَّابِعُ المؤلفة قلوبُهُمْ: هُمْ قَوْمٌ دَخَلُوا في الإسلام حَدِيثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْسَخَ الإِيمَانُ فِي قَرَارَة نُفُوسِهِمْ وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ تَأْثِيرٌ وَمَكَانَةٌ اجْتِمَاعِيةٌ في قَوْمِهِم، فَيُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لاجْتِلابِ خَيْرِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِمْ وَتَشْيتِ قُلُوبِهِم عَلَى الإِيمَانِ.
وَمِمَّنْ أُعْطِيَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَأَبُو سُفْيانَ صَحْرُ بْنُ حَرْبِ حِينَمَا أَسْلَمَ مُضْطَرًا عَامَ الفَتْحِ، وَبَقِيَ هَذَا الصِّنْفُ المؤلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ) يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَخَلِيْفَتِهِ الصِّدِّيقِ حَتَّى جَاءَ الفَارُوقُ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ قَوِيَتْ شَوْكَةُ الإِسْلَامِ فَرَأَى وَقْفَ هَذَا السَّهْمِ وَأَنْ يُرَدَّ نَصِيبُهُمْ إِلى بَقِيَّةِ المَصَارِف التي تُصْرَفُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَأَجَابَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَمَا كَانَ الإِسْلامُ ابْنَ لَبُونِ أَمَّا الآنَ وَقَدْ بَزَلَ فَلَا).
(1)
(2)
- البخاري بَاب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ، رقم الحديث 6464.
(2) - أبو داود، باب: في كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ، رقم الحديث 3109.
(3)
- بَزَلَ: أي أصبحَ بازلا، والبازل: هو الذي كبر حتى فَطَرَ نَابُهُ بِدُخُوله في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ"، وأما "ابن لبون" فقد
بك سنه في البَابُ الثَّامِنُ: فِي زَكَاةِ الْأَنْعَامِ، يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 290 - 291.
مر