المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
المعتصب في قيد الحياة والكاة
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الفِطْرِ
شُرِعَت زَكاة الفطر في شهر شعبان من السَّنةِ الثانية للهجرة بعد مَشرُوعية صيام رَمَضانَ، وَإِلَى مَشروعيتها أَشارَ الكِتابُ وصَرَّحتِ السُنَّةُ وَاسْتَقَرَّ عَمَلُ الأُمَّةِ، والله
الحمد والمنة.
أَمَّا إِشَارَةُ الكتاب: فَمَا أَنْزَلَه اللَّهُ مِن ثَناء ومَدِيحٍ بِقَوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى
15
610 -
14
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى (1) الي الأعلى: 14 - 15، والمراد زكاة الفطر، وصلاة عيد الفطر، على رأي كثير من المفسرين). إِلا أَنَّ شَيْخنا القَنوبِي حَفِظَهُ اللهُ - مَالَ إِلَى أَنَّ الآيةَ لَيْسَت فِي زَكَاةِ الفِطرِ وإِنَّما هِيَ فِي تَزكية النَّفْسِ كَما مَرَّ مَعَكَ فِي الْجُزءِ الأَوَّلِ مِن هَذا الكتاب وهَذا ما لا يُوَثْرُ فِي الحكمِ شَيْئًا؛ لأن الاستدلالَ قَائِمٌ بِالْمُتَواتِرِ مِن السُنةِ الذي لا غُبَارَ عَليه، والله
أعلم)
وأمَّا صَرِيحُ السُنَّةِ: فَكَثِيرٌ مِنْهَا قَولُ السَّيدة عَائِشَةَ: سنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطرِ عَلَى الحَرِّ والعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، صَاعًا مِن تَمرٍ، أَوْ صَاعًا مِن زَبيب، أَوْ بُرٌ أَوْ شَعير، أَوْ مِنْ أقط (3).
وأَمَّا إجماعُ الأُمَّة: فَمَا اسْتَقرَّ عَليهِ عَمَلُ الأُمَّةِ قَاطبةً مِن مَشروعية إخراجها إجمالاً، وَإِن اخْتَلَفُوا فِي بَعْض تَفَاصيلها (4).
(1) - اطفيش محمد بن يوسف هميان الزاد ج 15 ص 256.
(2) - يُنظر:
المعتمد في فقه الصَّلاةِ البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ العِيدِ.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذَّكر"، حلقة: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. القنويُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م.
(3) - الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 337. (4) - ابن المنذر، الإجماع ص 13.