المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
المعتصب في فقه الصياة والزكاة يا
الترمذي بعد روايته ثم تصحيحه هَذَا الحديث: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ
الْعِلْمِ أَنْ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ".
وهذا هو المفهومُ - أيضًا - مِنْ تَبويب أَئِمَّةِ السُّنةِ لأَحَادِيثِ البابِ، فَقَدْ بَوَّبَ لَهُ الإمامُ مسلِمٌ بِقَولِهِ: بَاب: بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ بِبَلَد لا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعْدَ عَنْهُمْ، والترمذي بقوله: بَاب: مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ (1). ولم يُؤثر عنِ الخلفَاءِ الرَّاشِدِينَ ولا غيرِهمْ منَ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ أَنهُمْ كَانُوا يُرْسِلُونَ الرُّسل إلى البلدَانِ الأُخرى ليَعْلَمُوا منهُمْ مَتى رَأَوا الهِلَالَ، لَيَقُومُوا بِقَضَاءِ الأَوَّلِ مَنْ رَمَضَانَ فِي حَالِ ثُبوتِ الرُّؤية هناك، وهَكَذَا ما كانُوا يَكْتُبُونَ برُؤية الهلالِ مَعَهُم إلى بقيَّة المناطق التي كانت داخلةً تحتَ الدَّولة الإسْلاميَّة، ولَوْ كَانَ العَمَلُ عِندَهُم عَلَى عدم اعتبار الاختلافِ الطَّبيعي في المطالعِ لَثَبت ذلك عنهم؛ لأَنهم خَيْرُ القُرونِ وهُمْ أحرص الناس على دينهمْ، فلمَّا لم يَكُنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلكَ عُلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ مِعهُمُ الإِجْمَاعُ العَمَلِيُّ عَلَى اعتبارِ الاختلاف في المطالعِ والحَمدُ لله حق حمده (2)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 314 - 315.
(2) - يُنظر:
برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَن الأهلة"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي الحجة 1429 هـ، يوافقه 3/ 12 / 2008 م، لقاء مع سماحة المفتي ومختصين في علم الفلك. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
الخليلي، "جواب مطوَّلٌ: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ" لدى الكاتب نسخة
منه" ص 18.
القتُوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.