المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

madra

في فقه الصياح والزكاة

وأَمَّا النَّظَرُ:

53

فهوَ أَنَّ هَنَاكَ مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرعيَّةِ مَا عُلِّقَ أَداؤُهُ عَلَى بَعضِ الظَّوَاهِرِ الحِسِّيةِ الطَّبيعيةِ التي يُشَاهِدُها النَّاسُ ويَتَعَبَّدُونَ بِأَدَائِها والقِيَامِ با حَسَبَ مَا يَرونَهُ كُلَّ فِي مكانه، وذلك كالطُّلُوعِ والغُرُوبِ والزَّوَالِ ورُؤيَةِ الأَهِلَّةِ ونحوِهَا، وَلا يَصِحُ أَنْ يُفرَّقَ بينَ عِبَادَةٍ وأُخرى مِنْ هَذِهِ العِبَادَاتِ مِنْ غَيْرِ بَينة أو مخصص شَرْعِيِّ، فَمَثَلاً زَوَالُ الشَّمسِ فِي بَلَدِ مَا يَقتضي وجُوبَ صَلاة الظهر في تلك البلد وما كَانَ مِنَ البَلدَانِ مُتَفِقًا معها في الوقت، ولا يقتضي ذلكَ وجُوبَها في جميع البُلْدَانِ، وكَذَلكَ طُلُوعُ الفَجْرِ فِي بَلَدٍ مَا لا يعني وجُوبَ الإِمْسَاكِ عَلَى جميعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَمِثْلُ ذَلكَ غُرُوبُ الشَّمسِ فِي بُقْعَة مِنَ الدُّنيا لا يَقتَضِي جَوازَ الأَكْلِ للصَّائِمِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، ولا وُجُوبَ صَلاةِ المَغْرِبِ عَلَى جَميعِ أَهْلِ الْأَرْضِ ..

ورؤيَةُ الهلال منْ ضِمْنِ هَذِهِ الظَّواهِرِ الطَّبيعيَّةِ التي عُلِّقت بها بَعضُ العِبَادَاتِ، فصيَامُ رَمَضَانَ وخُرُوجُه مَنُوطٌ برُؤية الهلال، وكما يُتعبدُ كُلُّ مكلَّف بصلاة المغرب عِندَ غُرُوبِ الشَّمس في المكان الذي هوَ فِيهِ كَذَلكَ يُتعبدُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ عِنْدَ رؤية الهلال في المكان الذي هُوَ فيه. وكما يُتعبَّدُ كُلُّ مُكلَّف بابتدَاءِ يَومِ الصَّيَامِ عِندَ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ فِي البَلَدِ

التي هو فيها وبالإفطار عند غروب الشمس في البلد التي هو فيها بالإجماع، فكَذَلكَ القياسُ يُوجِبُ أن يُتعبَّدَ بابتدَاءِ شَهرِ الصَّيَامِ وبانتهائه في البَلَدِ التِي هِوَ فِيهَا والبُلْدَانِ التي هي قريبة منها ما لم تختلف المطَالِعُ ()، يقُولُ صَاحِبُ النَّيْلِ وَغَيْرُهُ: " وَالْبَلادُ إِنْ لَمْ

(1)

1) – أي إذا كان هذا الحكم ثبت في الإمساك والإفطار اليومي بالإجماع ومن غير نزاع فليكن كذلك في الصوم والإفطار الشهري ولا فرق بينهما؛ فإن قوله: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" هو كقوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يتبيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ من البقرة: 187 يقول صاحب كتاب العذب الزلال: "ومن ادعى الفرق فعليه بالدليل المقبول شرعا وهيئة وعقلا .. ". يُنظر: