المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٧٥Saded
في فقه الصيام والر
المعتهم في عقد الصاء والزكاة
Yo
إضافةً إلى هَذَا فإنَّ تعويدَ الصَّبيانِ عَلَى الصَّيَامِ المندوب فضلاً عنِ الوَاجِبِ أمر ثبت عنْ صَحَابةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدَ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطَرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَتُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ (1).
هَذَا .. وإِنْ بدَا مِنَ الصَّيِّ هَاوُنٌ أو تَقْصير بعدَ أنْ أطاقَ الصَّيَامَ وقَدَرَ عَلَيهِ أَرشَدَهُ الوَليُّ إِلى الصَّواب وآبَانَ لَهُ سَبيلَ الرَّشَادِ بالحكمة والموعظة الحَسَنَة، فإنْ أبانَ
12
عنْ عِبَادِهِ وكَشَفَ عَنْ تقَاعُسِهِ وتَهَاوُنِهِ أَدَبَهُ بحسَب مُقتَضَى المصْلَحَةِ وفي حُدُودِ الطاقة، فلمْ يُشبعهُ ضَرَبًا ولم يُوسعْهُ سَبَّا، بلْ كَانَ الأمْرُ وَسَطًا، ومَنْ لم يَنفَعُهُ قَلِيلُ
الحِكْمَةِ ضَرَّهُ كَثِيرُها، وبالخاتمة فإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى
مَن يَشَاءُ البقرة: 272.
تنبيه: قياسُ الصَّيَامِ عَلَى الصَّلاةِ في سِنّ تعْلِيمِ الصَّيِّ وَضَرَبِهِ عَلَيْهَا قِيَاسٌ غَيرُ صَحِيحٍ، وهُوَ خِلافُ المعمُولِ
بهِ عندَ شَيخَيْ العَصْرِ والمِصْرِ - متعَهُما الله بالصحة والعَافِيَةِ؛ لأَنَّهُ قَيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، إِذِ القُدْرَةُ عَلى الصَّلاةِ لا تَستَنزِمُ أَنْ يَكُونَ الصَّيَّ قادِرًا عَلَى الصِّيَامِ، فَمِنْهُمْ مَن يقدِرُ علَى الصَّلاةِ ولكنَّهُ لا يَقدِرُ عَلَى الصَّيَامِ لكَونِه أَشقَ كُلفَةً - كما هوَ مُشَاهَدٌ لا سَيَّمَا وقت اشتداد الحَرِّ وابتعاد القرّ (2). يقُولُ بدرُ الدِّينِ الخَلِيلِيُّ -حفظه الله -: " وبالنِّسبَةِ إِلى الصَّيَامِ يُؤْمَرُ الوَلِيُّ أَنْ يَأْمُرَ الصبي بالصيام عندما يكون قادرًا عَلَيه، فالعبرة بالقُدْرَةِ وليست العبرة بفترة زمنية مِنَ العُمُرِ"، والعلم عند الله (3).
(1) - البخاري بَاب: صَوْمِ الصَّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَان وَيْلَكَ وَصِيَاتُنَا صِيَام فَضَرَبَهُ، رقم الحديث 1824. الْقَرُّ: هُوَ الْبَرْدُ (وَيَوْمٌ قَارٌ) بَارِدٌ، وَرَجُلٌ مَقْرُورٌ أي أَصَابَهُ البرد. الفيومي، المصباح المنير، مادة (ق ر ر).
(3) - يُنظر: