المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

المعلمم

في حقه الحياة ماركة

التنبيه الثاني: النَّيَّةُ لا بُدَّ مِنِ اسْتَحضَارِهَا عندَ الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ والعِبَادَات غير معقولة المغنى كَالصَّلاةِ لا بُدَّ مِنِ استحضار نيتها عند الدخول فيها (أي: عند تكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُبَيَّتَةً وَمَوْجُودَةً مِنَ اللَّيلِ او عندَ الإِفطَارِ ولا يُشتَرَطُ اسْتِحْصَارُها لحظةَ السُّرُوعِ في الصِّيَامِ (أي: عندَ طُلوعِ الفَجر الصَّادِقِ)؛ لَأَنْ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ نَائِمًا عِنْدَ طُلوعِ الْفَجْرِ وَالوُلُوجِ فِي العِبَادَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ كُلَّ أَحَدَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَيقظًا في ذلكَ الوَقتِ حَتى يَنْوِيَ الصَّيَامَ، وَهَذَا مِنَ التَّيسِيرِ عَلَى هَذه الأُمَّة، ومصْدَاقُهُ في كتاب الله قَولُهُ تَبَارَك وتَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُريدُ بِكُمُ المُسْر البقرة: 185 (1).

التنبيه الثالث: النِّيَّةُ المُعتَبَرَةُ فِي الصَّيَامِ وجَمِيعِ العِبَادَاتِ هِيَ النَّيَّةُ الْجَازِمَةُ بالصَّيَامِ، بِأَنْ يُصْبِحَ المرءُ صائِمًا، ولذا لا يُعتد بنيَّةِ المَتَرَدِّدِ والشَّاكٌ، كَأَنْ يَنوِيَ صِيَامَ يومِ الشَّكَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ صَائِمٌ لَرَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ فهُوَ صَائِمٌ احْتِيَاطًا. يَقُولُ سَماحَتُهُ حَفَظَهُ الله - في الفَتَاوَى: " عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ عِبَادَةٌ تَتَوقَّفُ عَلَى النِّيةِ الجَازِمَةِ، لا عَلَى النَّيَّةِ التي يَتَرَدَّدُ فِيهَا، فَلا يَكْتَفِي بِصِيَامِهِ لَوْ أَصْبَحَ عَلَى نِيَّةِ

الصيام (2).

ينظر:

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 321.

القنوبي، السيف الحاد ص 98.

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 97.

القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 54).

السالمي،

طلعة الشمس ج 2 ص 49.

الطيواني، قاموس الصلاة ص 30.

(1) - القنوبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 21).

(2) - الخَليْليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 315 - 316.