المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٩٧المعلمين
في صفة الصيام والزكاة
97
التنبيه الرَّابِعُ: بما أَنَّ الصَّيَامَ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَعقُولَةِ المَعْنى فَلا بُدَّ مِنْ إِفْرادِ وفَرْزِ كُلِّ صِيَامٍ بنيَّةٍ مُستَقِلَّةٍ وإِمْسَاكِ مسْتَقِلّ، وَلا يجْزِئُ المرء أنْ يَنوِي بإمسَاكِهِ صِيَامَينِ اثنين، كأَنْ يَنوِي بِإِمْسَاكِهِ ذَلِكَ صِيَامَ السِّتةِ مِنْ شَوَالٍ مِعَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ،
والله أعلم.
التَّنْبِيْهُ الخَامِس: لا شَكَ أَنَّكَ تُدرِكُ - أخي القَارِئَ أَنَّ النَّيَّةَ الْمُرَادَةَ في
، هيَ قـ
الصَّيَامِ وفِي غَيْرِهِ مِنَ القَلْبِ وعَزمُ الْجَوَارِحِ عَلَى أَدَاءِ الْفِعْلِ، وَمَعْنَى ذلكَ أَنَّ النِّيةَ محلُّهَا القَلبُ، أمَّا التَّلفظَاتُ بالنَّيَّات في العبَادَات فَلا أَصْلَ لها في الكِتَابِ ولا في سُنَّةِ المصْطَفَى الأَوَّاب، ولا عَنِ التَّابعينَ وَالأَصْحَاب، وهُوَ الْأَسْوَةُ وكَفَى اسْوَةً لِمَنْ أرادَ عِندَ رَبِّهُ الحَظَوَةَ؛ قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَهُ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله واليوم الآخر الأحزاب: 21 (2).
ومِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا مَا قَرَّرَهُ البَصِيرُ صَاحِبُ البَصِيرَةِ السَّالمي (3) - رَحِمَهُ
—
الله في قوله:
حَسْبُكَ أَنْ تَتَّبِعَ الْمُخْتَارَا
***
وَإِنْ يَقُولُوا خَالَفَ الْآثَارَا (4)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 352.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/22 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 25/ 8/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 9/ 5 / 2008 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر كل ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 26.
(2) ـ نعم هو صاحب البصر والبصيرة وإن كان لا يرى بعينيه كما قال عن نفسه "وأنا البَصِيرُ وإِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّنِي أَعْمَى
(46
أدب؛ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحج: 46.
(4)
- السالمي، عبد الله بن حميد مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال ص 70.