المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٣١مَشرُوعِيَّةُ الكَفَّارَةِ:
مَن تَرَكَ الوَفَاءَ بالنَّذرِ الوَاجِب عَلَيهِ مِنْ غَير عُذر وَجَبَتْ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ المُرسَلَةُ لِلحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ الَّذِي رَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَن رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: " كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (1)، وَهُوَ الْمُعْتَصَصُ فِي الْعَمَلِ وَالْفَتَوَى.
شروط:
يُشتَرَطُ لوُجُوب الكَفَّارة عَلَى النَّاذر أن يَكُونَ بَالغَا عَاقِلًا مُختَارًا، وَلَا تُشتَرَطُ الحُرِّيَّةُ فَيَجِبُ عَلَى المَمْلُوكِ الوَفَاءُ بَنَدْره.
وَيُشْتَرَطُ كَذَلكَ أَن يَكُونَ النَّدْرُ فِي قُربَة وَطَاعَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مَعصِيةٍ كَالنَّدْرِ لِلعُيونِ وَالْأَمَواتِ والقُبُورِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ: "لَا تَشْرَ فِي
مَعْصية الله (2)
تنبيه أَوَّل:
لا يَنبَغِي الإكثار من النَّذر وَإِلزَامُ النَّفس ابتداء - وَإِن كَانَ الوَفاءُ بِهِ بَعدَ إِيجَابهُ طَاعَةً كَمَا يُكثرُ بَعْضُ النَّاس منَ التَّعليق عَلَى النَّذْرِ كَأَنْ يَقُولَ إِذَا حَصَلَ لِي كَذَا فَعَليَّ كَذَا وَكَذَا (3)؛ يَقُولُ الشَّيْخُ الخَلِيلِيُّ -أَطَالَ اللهُ في
(1)
- رواه مسلم، كتاب النذر، باب في كفارة النذر، حديث رقم (1647).
(2) - رواه الترمذي، كتاب النذور والأيمان، باب ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية، حديث رقم (1525). وابن ماجه، كتاب: الكفارات، باب: النذر في المعصية. حديث رقم
(2125)
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى الشيخ سعيد القنوبي ج 1 ص 206.