المعتمد في فقه الكفارات المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الكفارات

الجزء ١ · صفحة ٤١

الكَفَّارات يُنَافي المقصد من التشديد والتغليظ، والسفَرُ ليس عارضا سماويًا -

كالخَيْض والنفاس والمَرَض - حتى يُعتبر عُذرًا في هذه الكفارة.

ورَأَى بَعْضُ أَهْل العِلْم أَنَّ صِيَامَ الكَفَّارَة لَيْسَ بِأَشَدَّ مِنْ صِيَامٍ رَمَضَانَ، فَلا مَعْنى للتشديد، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ مُفْتِي العَصْر - حَفَظَهُ الله - في فتاواه). صيام الوَرَثَة:

وَإِنْ تُوُفِّيَ المورِّثُ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ أَو كَفَّارَةُ صِيَامٍ مُرْسَلَةً أَوْ مُغَلَّظَةً) فَيَنْبَغِي لَوَرَثَته أَنْ يَصُومُوا عَنْهُ لحديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيهُ "

فَلوَرَثَته أَنْ يَصُومُوا عَنْهُ حَسَبَ نَصيب كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ إِرْتُه يَقْتَسمُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صِيَامُهُمْ مُتَتَابعًا بحيثُ يُفْطَرُ الأَولُ ويَصُومُ الثاني بَعْدَهُ مُبَاشَرةً مِنْ غَيْرِ القِطَاع في الصيام، ويُفضَّلُ تَقْدِيمُ المَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الصَّيَامِ؛ وذَلِكَ لِمَا يَعْرِضُ للنسَاءِ مِنْ مَوَانِعَ وَأَعْذَارٍ شَرْعِيةٍ منَعُهَا مِنَ الصيام، إلا إذا تَبَرَّعَ أَحَدُهُم أو بعْضُهُم بالصَّيَامِ عَنِ الْجَمِيعِ فَلَهُ ذَلكَ، وَلَكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا (3).

الخليل بن

وكتاب مختصر الخصال الذي نظمه الإمام السالمي في مدارج الكمال، زار عمان في عهد الإمام شاذان، توفي في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري. (1) - الخَليْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى، ج 1 (فتاوى: العبادات) ص 352. (2) - البخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْه صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.

- يُنظر:

الخليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوى: العبادات) ص 323. الخليلي، الفتاوى، ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 73.