المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٤٢تنبية:
وَلَا تَكُونُ الكَفَّارَةُ مُرَكَّبَةً مِنْ صِيَامٍ وَإِطْعَامٍ، كَأَنْ يَصُومَ الْمُكَفِّرُ شَهْرًا مِنَ الشَّهْرَينِ ويُطْعِمَ ثَلاثِينَ مِسْكِينًا عَنِ الشَّهْرِ الْآخَرِ، بَلْ عَلَيْهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى
الصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ عَجِزَ فَلْيُطْعِمْ سَتِّينَ مسكينًا (1).
تنبية ثان
الصِّيَامُ عَبَادَةٌ بَدَيَّةٌ خَالِصَةٌ كَالصَّلاة، ولذا لا يَسُوعُ مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، كَمَا لا يَسُوغُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَصِيَامُ أَحَدٍ عَن آخَرَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَاسِ، فَلِذَلِكَ يُقْتَصَرُ فِيْهِ عَلَى مَا وَرَدَ به النَّصُ السَّابِقُ، وَهُوَ صِيَامُ الوَلي عنْ مُورثه فَقَط.
أَمَّا التَّوَسُّعُ في الصِّيَام عَن الغَيْر وَأَخَذُ الأُجْرَة عَلَى ذَلك فَهُوَ أَمْرٌ لم يَأْت به دليل لا مِنْ كتاب الله وَلا مِنْ سُنَّة رَسُوله، إِضَافَةً إِلى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَ الرَّعَيْلِ الأَوَّل منْ صَحَابَة رَسُول الله، فَلَذَلكَ مَنْ عَجَزَ عَن الصَّيَامِ في حَيَاتِهِ أَوْ أَوْصَى بِصِيَامٍ بَعْدَ وَفَاتِه فَلا يُوجَرُ عَنْهُ بَلْ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ
أَوْ يُكْتَفَى بِإِطْعَامِ مِسْكِينِ وَاحِدٍ عَنْ كُلَّ يَوْمٍ (2)
(1) - الخليلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 (فتاوي: العبادات) ص 322.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوي: العبادات) ص 222.
الخليلي، الفتاوى، ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 73، 78، 79.