المعتمد في فقه الكفارات المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الكفارات

الجزء ١ · صفحة ٥٣

التَّرْتِيبُ فِي كَفَّارَةِ الصِّيَامِ:

بَعدَ أَن اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى مَشرُوعيَّة التّرتيب في الكَفَّارَتَين السابقتين. الظَّهَارِ وَالقَتل - اختَلَفُوا فِي وُجُوب الترتيب في كَفَّارَة هَتك حُرمَة الصَّيَام، هَلْ يَجِبُ عَلَى المُكَفِّرِ أَن يُرَتِّبَ الكَفَّارَةَ: العتق (1) فَإِن لَم يَجِد فَالصَّيَامُ فَإِن لَم يَستَطِع فَالإِطْعَامُ، أَو أَنَّ لِلمُكَفِّرِ الخَيَارَ بَينَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَذَهَبَ أَكثَرُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُم الله - إِلى عَدَمِ اِشْتِرَاطِ الترتيب استدلالاً بحديث أبي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الإِمَامِ الرَّبِيعِ (2)، وَنَصُّهُ: أَفطَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله بعتق رقبة، أو صيام شهرين مُتَتَابعين، أو إطعام ستين مسْكِينًا عَلَى قَدر مَا يَستَطيع من ذَلكَ، حَيثُ جَاءَ فيه حَسبَ الظَّاهر - تخييرُ النبي للرَّجُلِ؛ لأَنَّ الرِّوَايَةَ جَاءَتْ بـ (أو)، و (أو) في كلام العَرَب تُستَخْدَمُ للتَّخيير حَقيقَةً، وإلى هَذَا الرأَي ذَهَبَ جَمَاعَةٌ العِلمِ، وَصَرَّحَ بِهِ الإِمَامُ الحِيطَالِيُّ في القَوَاعِد فَقَالَ: "وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُوجِبهُ النَّظَرُ عِندِي، والله أَعلَم (3).

من

أَهْل

(1) – ويشترط فيه الإيمان على المعتمد الراجح. يُنظر:

(2)

القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه: 8 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/21 م.

21 - رواه الربيع كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم، رقم الحديث (320).

(3) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام، ج 2 ص 23.