المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٥٤وَرَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ كَفَّارَةَ الصَّيَامِ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابَنَا ابْنُ بَرَكَةَ وَابْنُ مَحْبوب أَحْذَا بحديث أَبي هُرَيْرَةَ عِنْدَ البُخَارِيِّ
ومسلم
وَتَوَسَّطَ الإِمَامُ السَّالِيُّ (2) - رَحمَهُ اللهُ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي شَرْحِهِ لِلجَامِعِ الصَّحِيحِ، فَقَالَ: إِنَّ الكَفَّارَةَ فِي الجُمَاعِ تَكُونَ بِالتَرْتِيبِ؛ أَخَذَا بِرِوَايَةِ البخاري والتي جَاءَتْ في الجمَاعِ وحَكَمَ الرَّسُولُ فِيهَا بِالتَّرْتِيبِ، وَأَنَّ كَفَّارَةَ الأَكْلِ وَالشَّرْب تَكُونُ عَلَى التَّخيير أخذا بروايَة الإِمَامِ الرَّبيع رَحمهُ أَحْذَا الله - حَيْثُ جَاءَ اللَّفْظُ فيه مُجْمَلاً (أَفْطى) مما يَسْمَلُ الأَكْلَ وَالسُّرْبَ، وَالرِّوَايَةُ بالتخيير في الظاهر لدَلالَة أَوْ) عَلَى ذَلك (3).
وَالرَّأْيُ الثَّانِي وَهُوَ التَرتيب مُطْلَقًا - رَجَّحَهُ عَالِمَا عَصْرِهِمَا وَمُجْتَهِدَا زَمَانِهِمَا الشَّيْحَانِ الْخَلِيلِيُّ (4) وَالقَنُّويُّ (1) حَفَظَهُمَا اللَّهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ
(1) - تقدم ذكره وتخريجه قريبا.
(2)
(1)
2 - نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي ولد بالحوقين من أعمال ولاية الرستاق، عاش بين (1286 - 1332 هـ)، صار علامة زمانه ومرجع أهل عمان من مؤلفاته: مشارق أنوار العقول في العقيدة، وجوهر النظام في الفقه وتحفة الأعيان في التاريخ، وشرح الجامع الصحيح في الحديث، وله مؤلفات أخرى كثيرة.
(3)
يُنظر: دليل أعلام عمان جامعة السلطان قابوس، ص 112.
- السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح. ج 2 ص 23.
(4) - يُنظر:
الخَليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوى العبادات) ص 253 - 256.