المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٥٨ثانيًا كَفَّارَةُ مُرتَكِبِ الكَبِيرةِ:
ذَهَبَ بَعضُ أَصحَابِنَا مِن أَهلِ المَغرِب) إِلى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ مُغلَّظَةٍ لِكُلِّ من ارتَكَبَ كَبيرةً من كبائر الذُّنُوب (2)، ولَعَلَّ حُجَّتَهم عَلَى ذَلك القياسُ عَلَى سَائِرِ الكَبائر التي وَرَدَ النَّصُّ فيها بالكفَّارَة كَالظَّهَارِ، وَالقَتل الخَطَأ، وانتِهَاكِ حُرمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَرَأَى سَمَاحَةُ الشَّيحَ الْخَلِيلِيِّ - حَفَظَهُ اللَّهُ - عَدَمَ الدليل الموجب للكفارة لا من الكتاب ولا من السنة، والقياسُ فِي هَذه القَضَايَا غَيْرُ قَوِيٌّ، لاسيما أَنَّ الكَفَّارَاتِ كَالخُدُودِ، والحدودُ إِنَّمَا تَثبتُ
بالنَّصَّ وَلا تَثبتُ بالقياس (3).
المحرم والمستحل: وهذا الخلافُ إِذَا كَان المُجْتَرِحُ مُحرِّمًا للكبيرة حينَ فعله إِيَّاهَا أَي غَيْرَ وَهَذَا مُستحِل للذنب (4) أَمَّا الْمُستَحلُّ فَلا كَفَّارَةَ عَليهِ بِاتِّفَاقِ المَشارِقَةِ
(1) - المقصود بالمغرب والمغاربة هنا المغرب الأوسط الذي يشمل ليبيا وتونس والجزائر.
بن حميد. بهجة الأنوار ص 161.
(2) ـ السالمي،.
عبد الله
(3) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 جمادى الثانية 1424 هـ
افق يو
(4)
2003/ 8/24 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 5 جمادى الأولى 1426 هـ، يوا
2005/ 6/12 م.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر" حلقة: 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يواه
2005/ 5/29 م.
- المحرم هو من يأتي الذنب ويقارف الخطيئة وهو عالم بحرمتها منتهكا لأمر الشارع، أمَّا المستحل: فهو من يرتكب المعصية وهو لا يعتقد أنها معصية أصلا، كأن يكون متأولا أو آخذا