المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٦٢خَامِسَا كَفَّارَةُ قَتْلِ العَمْدِ:
تَقَدَّمَ سَابقًا مَشرُوعيَّةُ الكَفَّارَة في قَتل الخَطَا، وَهَذَا أَمرٌ لا خلاف فيه بَينَ أَهلِ العِلمِ؛ لِنَص الكِتَابِ العَزِيزِ (1)، وَقتلُ شِبْهِ العَمْدِ كَالخَطَأَ فِي الكَفَّارَةِ؛
لأَنَّهُ يُشبهُ قَتْلَ الخَطأ من وجه إذ الجاني لا يَقصدُ قَتل المجني عَلَيه (2).
وَلَكِنَّ الفُقَهَاءَ اختَلَفُوا فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِي القَتلِ العَمدِ، فَرَأَى بَعضُهُم أَن لا كَفَّارَةَ فِي ذَلك لأَنَّه لَم يَرِدْ فِي النَّصِ، وَمَا دَامَ لَم يَرِدْ فِي النَّصَّ فَلا يَثْبُتُ بالقياس؛ لأَنَّ الكَفَّارَات كَمَا تَقَدَمَ كَاخُدُود لا تَثْبُتُ بمُجرَّد الأقيسة الظَّنِّيةِ، عَلَى أَنَّ الأَصلَ في مَالِ المسلم الحُرمَةُ، فَلا يُخْرَجُ منه إلا بدليل شَرعِيٌّ مُعتَبَرٍ، والدَّلِيلُ هُنَا لا يَكفِي فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ، وَرَأَى بَعضُ أَهلِ العِلْم أَنَّه إن لَم يُقتَل القَاتِلُ في ذلك الوقت فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ (3)؛ لأَنَّهُ إِنْ وَجَبَت الكَفَّارة في حال الخَطَأَ فَوجُوبُها في حَالَة العَمْدِ أَولَى، وَلَعَلَّ هَذَا عنْدَهُم مِنْ بَاب القياس الجَليٍّ أَو قياس الأَوْلَى
(1) - سورة النساء، الآية (92).
(2)
- عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي. ج 1 ص 679.
(3) - ينظر: الحضرمي، أبو إسحاق. مختصر الخصال. ص 182.
(4) ـ أفاد ذلك الشيخ سعيد القنوبي في اتصال هاتفي شخصي به. ليلة الأحد 2004/ 11/27 م.
- يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 110.
القنوبي، دروس صيف 2003 م. (مذكرة خاصة ص 60).
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.