المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٧٤الجَوابُ أَوَّلاً قَبلَ كُلِّ شَيْء الكَفَّارَةُ جَاءَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
الله تَعَالَى عَنْهُ دَالاً عَلى ترتيبها، بحيثُ إِنَّ الإِنسانَ مُطالَبٌ أَوَّلاً بِأَنْ يُعتقَ رَقَبَةً فَإِن لَم يَجِدْ فَلْيَصُمْ شَهرَينِ مُتَتَابِعَين، فَإِن لَم يَسْتَطِعْ فَلْيُطعِمْ سِتِّينَ مسكينًا، وَقَد بَيَّنَ حَدِيثُ كَعِبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ أَنَّ لِكُلِّ مسكين نصف صاع، فَمَن أَعطَاهُمْ طَعَامًا فَأَعْطَى كُلَّ مسكين نصف صاع أَجزَاهُ، وَإِلا إِن أَرَادَ أَن يُطْعَمَهُم بِحَيثُ يَأْكُلُونَ عِندَهُ ففي هذه الحالة يُطعمُهُم وَجَبَتَين عَلَى المَشهُور عَندَنا، وجبةً للغداء وَوَجِبَةٌ للعَشَاءِ، وَمِنهُم مَن يَقُولُ بأنَ وَجبَةً مَادُومةً تُجزي، وَهَذا القَولُ غَيْرُ بَعِيدِ مِن الصَّوابِ، وَاللَّهُ
تَعَالى أَعْلَمُ.
س 3: ذَكَرتُم أَنَّ كَبَائِرَ المعاصي ناقضةٌ للصَّيَام بناءً عَلَى حَدِيث وَلَا صَومَ إِلا بِالكَفِّ عَن مَحارِمِ اللهِ، وسُؤَالِي لِمَاذَا لَم تُلزِمُوا مُرْتَكِبَ الكَبِيرةِ فِي نَهارِ رمضانَ الكَفَّارةَ مَعَ إِعَادَةِ يَومِهِ، أَم أَنَّ مُنَازَعَةَ بَعضٍ العُلَماءِ فِي نقض المَعَاصِي لِلصَّيامِ كَافِ أَن يَزرَعَ شُهَةٌ تُدْرَأَ بها الكَفَّارَةُ؟
الجَوَابُ نَعَم، الكَفَّارةُ إِنَّمَا تَجبُ فِيمَا أَجمعَ عَلَى أَنَّه نَاقض، لا فيما اختلف في كونه ناقضا؛ وَلِذَلِكَ نَحنُ نَجِدُ فِي مُسَنَدِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ - رَحمَهُ الله - حكَايَةً عَن جماعة كَثيرة من السَّلف أَنَّهُم قَالُوا: "مَن أَصبحَ جنبًا أصبحَ مُفطرًا، وَلكن مَعَ ذَلكَ قَالَ: "وَيدرَؤُونَ عَنهُ الكَفَّارَةَ، فَدَرعُ الكَفَّارَة عَنه إنَّما هُو لأجل شُبهة الاختلاف في ذلك، فَلمَّا كَانت شُبْهَةُ الاختلاف قائمة والكفَّارةُ بمثابة الحَدِّ وَمن شأن الحَدِّ أَن يُدْرَاً بالشبهة فَكذلكَ الكَفَّارَاتُ تُدْرَأُ بالشبهات، والله تَعَالَى أَعلم.