المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٧٧س 2: هَل تَلزَمُ الكَفَّارَةُ لمَن تَرَكَ الصَّلاةَ عَمدًا؟
الجَوابُ لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ عِندِي، وَهُوَ قَولُ مُنازِلٍ مِن
أَصحَابَنَا
من
بعض أجوبته.
أهل خَرَاسَانَ، وَقَوَّاهُ الإِمَامُ السالميُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في
وَذَلك لأَنه لَيسَ هُنَالك دَليلٌ عَلَى وُجُوب الكَفَّارة عَلَى تارك الصلاة من الكتاب وَلا السُّنَّةِ، وَالأَصلُ فِي مَال المسلم العصمَةُ فَلا يَصحُ أَنْ يُقَالَ وجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إِلا بِدَلِيلِ ثَابِت غَيْرِ مُعارَضِ بِمَا يُسَاوِيهِ أَو يَرْجُحُ عَلَيْهِ، وَلا يَصحُ التَّعْوِيلُ عَلَى القِيَاسِ في هَذه المسألة كَمَا هُوَ مُبِينٌ في غَير هَذَا
الموضع. س 3: شخص أَخَرَ قَضاءَ رَمَضَانَ حَتَى دَخَلَ رَمضانُ من السَّنة المقبلة
مَاذَا عَلَيهِ؟
الجَوابُ لا يَخلُو حَالُ هَذا الشخص من أحد أمرين اثنين، إمَّا أَن يَكُونَ قَد أَخَّرَ القَضَاءَ بِسبب عُذرِ يُبيحُ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ إِلا القَضَاءَ عِندَمَا يَقدرُ عَلَيهِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ قَد أَخَرَهُ تَهَاؤُنَا وَتَكَاسُلاً، وَعَلَيه فَإِنَّه يَجِبُ عَلَيْهِ أَن يَتُوبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَأَن يَقضِيَ مَا أَفَطَرَهُ.
وَقَد اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الإِطْعَامِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَت طَائِفَةٌ ية من أهل العِلمِ إِلَى أَنَّه يَلْزَمُه أَن يُطْعِمَ مِسكِينًا عَن كُلَّ يَوْمٍ أَخَرَ قَضَاءَهُ زِيَادَةً عَلَى القَضَاءِ، وَذَهَبَت طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الإِطْعَامُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ
الكتاب والسُّنَّةِ، وَهَذَا القَولُ هُوَ الصَّحِيحُ عِندِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.