المعتمد في فقه الكفارات
الجزء ١ · صفحة ٧٨س 4: هَل تَجِبُ الكَفَّارِةُ عَلَى مَن فَعَلَ الكَبِيرةَ فِي لَيْل رَمَضَانَ؟ الجَوابُ ذَهَبَ بَعضُ أَصْحَابِنَا مِن أَهلِ الْمَعْرِبِ إِلَى أَنَّ مَن فَعَلَ كَبِيرةً مِن
كَبائر الذنوب أَنَّ عَلَيْهِ أَن يَتُوبَ إِلَى الله تَعَالَى وَأَن يُكَفِّرَ كَفَّارَةً مُعَلَّظَةً، وَقِيلَ مرسلةً، وَقِيلَ يَتصَدَّقُ بِشَيْءٍ. وَذَهَبَ بَعضُهُم إِلَى أَنَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ فِي لَيلِ رَمَضَانَ أَنَّ عَلَيْهِ أَن يُكَفِّرَ كَفَّارَتَين مُغلَّظَتين إحدَاهُما عَن فعل المعصية وَالأُخرَى عَن انتهاك حرمة الشهر، والصحيحُ أَنه لا كَفَّارة في فعل المعصية سَوَاءٌ كَانَ ذَلكَ فِي رَمَضَانَ أَو غَيْرِه إِلا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِيهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى
أَعْلَمُ. سه: مَا قَولُكُم فِيمَن قَطَعَ صَوْمَ التَّتَابُعِ بِافْطَارِ يَومِ العِيْدِ؟
الجَوابُ اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، والذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ المُحقِّقِينَ أَنَّ مَن قَطعَ تَتَابَعَ صَومِ الكَفَّارة في أثناء الشهرين إِنْ كَانَ لِسَبب لَا قُدْرةَ لَهُ عَلَى التَّحرُّزِ عَنهُ كَالمَرض الشَّديد الذي لا يَقدِرُ مَعَهُ عَلَى الصَّوْمِ أَنَّه يُعذَرُ بِذلِكَ وَلَا يَنقَطِعُ حُكمُ التَّتَابُعِ بِهذَا السَّبب؛ لأَنَّه لا قُدرةَ لَه عَن التَّحرُّزِ عَنهُ، وقَد اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة: 286، وَإِن كَانَ يُمكنُ التَّحرُّزُ عَن الإفطار الذي قَطعَ بِهِ التَابِعَ كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ الصَّومَ فِي مُدة يَدخُلُ فِيهَا شَهرُ رَمَضَانَ وَيومُ عِيدِ الفِطرِ أَو يَومُ عِيدِ الْأَصْحَى فَإِنَّ التتابعَ يَنقَطِعُ بذلك لقدرته عَلَى الصَّوم في مدة لا يَتَخَلَّلُهَا رَمضانُ وَلا
العيدان كَمَا لا يَخفَى وَهذَا القَولُ هُو الظَّاهِرُ عندي، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلَمُ.