المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧38
المعتصب في فقية
المعلمين
في عفة الحياة
وَإِنَّمَا اسْتَهَرَ التَّنْعِيْمُ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ الحِلَّ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِذَا كَان خرُوجُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ إِلَيْهِ بِإِذْنِ النَّبِيِّ، حَتَّى أُقِيمَ فِيْهِ لاحقًا مَسْجِدَ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ
يَقُوْلُ شَيْخنَا الْخَلِيْلِيُّ عَافَاهُ الله -: " .. وَأَقْرَبُ مَكَانٍ مِنَ الحِلِّ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ هُوَ التَّنْعِيمُ، فَلِذَلِكَ كَانَ الذَّهَابُ إِلَى هُنَالِكَ أَسْمَحَ وَمِنْ هُنَا أَمَرَ النَّبِيُّ السَّيْدَةَ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، وَهَذَا وَلا رَيْبَ - تشريع لِلنَّاسِ وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ الله بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِل؛ فَلَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ أَيِّ أَحَدٍ مَعَ تُبُوْتِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ الرَّسُولِ (3).
التنبيه الثَّالِثُ: السُّنَّةُ الدُّخُولُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَهَذَا البَابُ يَقَعُ جَهَةَ المَسْعَى، وَيُقَابِلُهُ الآن بَعْدَ الْتِصَاقِ الْمَسْعَى بِالْمَسْجِدِ بَابُ السَّلَامِ لِمَنْ دَخَلَ مِنْهُ قَاصِدًا جهَةَ الحَجَرِ وَبَابِ الكَعْبَةِ، فَمَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ جَمِيْلٌ، وَمَنْ دَخَلَ
مِنْ أي جهةٍ أُخْرَى فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ بِمَشِيْئَةِ اللَّهِ تَعَالى (4).
-
تبعد منطقة التنعيم عن مكة المكرمة حوالي 6 - 7 كم شمالا جهة المدينة المنورة، وأما الجعرانة فهى منطقة تقع بين مكة والطائف في الشمال الشرقي، والحديبية تقع في الشمال الغربي على الطريق إلى حدة، وكلها أبعد من التنعيم في المسافة.
(2) - ينظر:
(3)
البخاري بَاب الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْةِ وَغَيْرِها، رقم الحديث 1658.
مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحج والشمع والقرآن، رقم الحديث 2121.
- الخَلِيلِيُّ، برنامج: "مَوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 18 ذو الحجة 1430 هـ يوافقه 6/ 12/ 2009 م.
(1) - يُنظر: