المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٥41
المعتم في فقة العراة
المعلم
وقفة الحياة
منْ يُعْذَرُ مِنْهُ: يُؤمَرُ بوَدَاع الْبَيْتِ كُلُّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَافَ بِهِ مَثَلاً مَحْمُولاً عَلَى الْحَشَبَةِ أَوْ مَدْفُوعًا بِالْعَرَبَةِ، أَوْ قَائِدًا بِنَفْسِهِ لِلْعَرَبَةِ الكُهْرُبَائِيَّةِ الحَدِيثَةِ.
وَيُعْذَرُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ إِطْلَاقًا أَوْ حَبَسَهُ مِنْهُ حَابِسٌ، ولِذَا فَمِمَّنْ يُعْذَرُ مِنهُ الخَائِصُ نَصَّا، وَالتَّفَسَاء وَالْمَرْضَى قِيَاسًا، أَمَّا النَّصُّ
للحَائِضِ فَحَدِيْثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَالَّذِي فِيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ مَعَ حَيْضِ صَفِيَّةَ وَعَدَمٍ طَوَافِهَا الوَدَاعَ؛ لأَنَّهَا قَدْ طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلاً (2)، فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصَ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الآمِرِ بِطَوافِ الْوَدَاعِ، وَالْحَاصُ يَقْضِي عَلَى الْعَامُ (3).
وَلِنَصٌ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: رُخص لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا
حاضَت (4)، وَلا شَكَ أَنَّ الْمُرَخُص هُنَا هُوَ رَسُولُ الله).
وَيُقَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِي سُقُوطٍ طَوَافِ الْوَدَاعِ النَّفَاسُ؛ لأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حَيْضَ طَالَتْ أَيَّامُهُ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ، يَقُولُ شَيْخُ
الْفِقْهِ وَالأَدَب السَّالِمِيُّ:
) - القنوبِي سَعِيدُ من مبروك. قرة العينين ص 075
(2) - الربيع، باب: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 439، 441.
(3) - الفتُونِي، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362. (1) - البخاري بَاب: الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفاضة، رقم الحديث 318
) - كنا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الأُصُولِبينَ.