المعتمد في فقه العمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه العمرة

الجزء ١ · صفحة ٥

المعالم كلة العراق

18 وَمِنْ هُنَا كَانَ هَذَا المَكَانُ الطَّاهِرُ مَهْوَى أَفْئِدَةِ الْمُتَّقِينَ، يَفِدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَمَكَانٍ سَحِيْقٍ فِي جميعِ أَيَّامِ العَامِ وَلَيَالِيهِ بِالعُمْرَةِ مُحْرِمِينَ ومُلَيِّينَ، وَبِالبَيْتِ طَائِفِينَ ومُرْمِلِينَ، وَبَينَ المَروتَينِ سَاعِينَ وَمُهَرُولِينَ

وَلَمَّا أَنْ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْعُمْرَةَ قَرِيْنَةَ الحَجِّ هَذِهِ الأَهمية وَالمَكَانَةِ فَإِنَّهُ لَم يَرْتَضِ فِيْهَا أَيْضًا كَمَا لَمْ يَرْتَضِ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ أَنْ يُتَعَبَّدَ بمَا كَ عَلَى جَهْلٍ وَهَوَى، وَإِلَّا كَانَتْ فِي مَوَازِيْنِ الْخَالِقِ يَوْمَ الْعَرْضِ هَبَاءً مَنْكُورًا، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي عَينِ صَاحِبِهَا كَسَرَاب بقِيْعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّلَمَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَهُ حساب النور: 39، بَلْ أَنْزَلَ إِلَيْنَا الكِتَابَ مُفَصَّلاً، وَأَرْسَلَ رَسُولَهُ مُعَلّمًا وَمُرَكِّيّا؛ لِتَأْخُذَ عَنْهُ مَنَاسِكَنَا.

وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ هَذِهِ السُّطُورُ الْمُحْتَصَرَةُ فِي حَقٌّ هَذِهِ السَّعِيرَةِ الجَلِيلَةِ حِرْضًا مِنَّا عَلَى إِعَادَةِ الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ أَجْلٍ أَنْ يُؤَدُّوا عِبَادَتَهُمْ عَلَى أَكْمَلٍ وَجْهِ وَأَ َّم صِفَةٍ، مُقْتَدِينَ بِالرَّسُولِ الكَرِيمِ فِي الأَدَاءِ، وَفِي الْمَقَابل

مُجَانِبِينَ لِمَا فى عَنْهُ مِنْ مَحْظُورات.

وَقَدْ قُسَمَ هَذَا الكِتَابُ إِلى فُصُولِ مُرَبَّبَةٍ وَمَسَائِلَ مُوَصَّلَةٍ

وَتَنْسِيْهَاتٍ مُهِمَّةٍ فِي بَيَانِ صِفَةِ مَنَاسِكِ العُمْرَةِ، ثُمَّ خُتِمَ بِخَاتَمَةٍ مُفِيدَةٍ فِي أَحْكَامِ الْحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ المَكِّي وَالمَدَني، حَرِيٌّ بِالطَّالِبِ أَنْ يُتْقِنَ عِلْمَهَا

وَعَمَلَهَا.