المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٦٦المعلمين
المحتسب في فتة الحرة
سابعًا تَحْرِيمُ قطع شجر الحرم: لَقَدْ نَصَّتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ جمَعَتِ الأُمَّةُ الإِسْلامِيَّةُ عَلَى عَدَم جَوَاز قطع شَجَرَ الحَرَمِ مِنَ الْمَحِلِّ والمَحْرِمِ عَلَى السَّوَاءِ؛ وَلا شَكٍّ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا لِهَذَا البَيْتِ لعتيق (1)؛ فَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَكَةٌ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ، لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفِّرُ صَيْدُهَا، ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا» (2)، وَمَعْنَى "لا يُعْضَدُ فَسَّرَتْهُ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ الأُخْرَى: وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا (3). وَمَعَ هَذَا الخَظرِ الْمُقَرِّ بالسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ اخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي الجَزَاء عَلَى مَنْ تَعَدَّى عَلَى شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الْمَحْظُورِ بَالقَلْعِ أَوِ القَطْعِ أَوِ
الكسر … وَالظَّاهِرُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُنُوبِيِّ -يَحْفَظُهُ الرَّحْمَنُ أَنه لا جَزَاء عَلَى فَاعِل ذَلِكَ لأَنَّ الْجَزَاءَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيْلِ وَلَا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الضَّمَانِ،
(2)
- القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47.
(2) - قَالَ الربيع: لا يُعْضَدُ أَيْ لَا يُقْطَعُ، وَالْمَلَا: الكَلةُ. يُنظر:
الربيع، باب: في المواقيت والحرم، رقم الحديث 398.
(3) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ والصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419.