المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٧٢المعتصم
العام واحة الحرة
قسم الثاني في الحرم المدني:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
تَفَقَّهُ - أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالح، أَصْلَحَ اللهُ عَمَلَكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ أَنْ المدينَةَ الْمُنَوَّرَةَ هِيَ دَارُ الهِجْرَةِ، ومَعْقِلُ الإِسْلامِ، وعَاصِمَةُ دَوْلَتِهِ، ومُنْطَلَقُ فُتُوحَاتِهِ، طَيْبَةُ الطَّيِّبَةُ، مَدِينَةُ رَسُول الله ..
وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ المِلَّةِ وفُقَهَاءُ الأُمَّةِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، إِلا أَنَّ المَذْهَبَ الْمُعْتَمَدَ لَدَى جَمَاهِيرِهِمْ هُوَ القَوْلُ بِحُرْمَتِهَا عِنْدَ الله كَحُرْمَةِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْأَحْبَارِ الكَثِيرَةِ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلَى - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ -: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرِ؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ (2).
(1) - فَائِدَةً: لا مانع على الصحيح عند عالمي العصر والمصر - من وصف المدينة بـ"المنورة" خلافا لمن أنكر وتشدد، وأبين شاهد على ذلك أنهم لا يكادون يذكرون المدينة قولا أو كتابة إلا ويصفونها بالمنورة، بل صرح بعدم البأس في هذا الإطلاق شيخنا القنوبي -حفظه الله-، وإنما ينهى عن تسميتها بما عُرفت به قبل الإسلام" "قرب"، وكفى دلالة على هذا النهي والتنغير قول الرسول في شألهم: " .. يَقُولُونَ يُشْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِيةُ". يُنظر:
(2)
البخاري، باب ما جاء في سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْحُرُوج مِنْهَا، رقم الحديث 3352
القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 359.
أبو زيد بكر بن عبد الله معجم المناهي اللفظية ص 0586
(2) - الصَّرْفُ الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: النَّافِلَةُ.