المعتمد في فقه العمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه العمرة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

المعتوب في فتة الحمرة

المعلمين

التنبيه الثَّالِثُ: عَلَى الْمُسَلّم أَنْ يَلْتَزِمَ عِنْدَ حَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأَثْنَاء سَلامِهِ عَلَيْهِ الأَدَبَ الكَامِلَ، ومِنْ ذَلِكَ حَفْصُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ خشية أنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ، فَحُرْمَةُ النَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ

أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (الحجرات: 02

ومِنَ الأَدَبِ الكَامِلِ بَلِ الوَاجِبِ أَيْضًا تَجَنُّبُ التَّمَسُّحِ بِسَيَاحِ قبر النبي وحُجُرَاتِهِ الشَّرِيفَةِ أَوْ تَقْبِيلِهِمَا تَعْظِيمًا وتَبَرُّكًا وَدُعَاءً، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مَعَ رِفْعَةِ مَقَامِهِ وعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ لا يملك

لِنفْسِهِ وَلا لِغَيرِهِ نَفْعًا وَلا ضَرًّا، قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًا -

الأعراف: 188

هَذَا فَضْلاً عَمَّنْ دُونَهُ مِنَ الْخَلْقِ أَوِ الْجَمَادَاتِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ القُبُورَ، وَيُوَلِّيَ وَجْهَهُ بِالدُّعَاءِ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ

المجيب.

التنبيه الرَّابع: كُلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَوْرَادِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الَّتِي ثقَالُ عِندَ دُخُول المَدِينَةِ الْمَنَوْرَةِ، ورُؤْيَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَالسَّلامِ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيهِ، وكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَ هَذَا السَّلَامِ، وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الخروج مِنَ المَدِينَةِ … لم يثبت مَرْفُوعًا إلى النَّيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانُ