المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

المعتصم في فقه الحج والعمرة

المعلمم

إلى غير ذلكَ مِنَ الأحاديثِ الشَّرِيفَةِ التي أطلقت جَوازَ النِّيَابَةِ ولم تَذكُرُ تخصيصا، والقاعدة الشرعِيَّةُ لنص على أن ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوالِ دليل على العموم، كما أَنَّ القَاعِدةَ الْأُخْرَى تُبيِّنُ أَنْ وَقَائِعَ الأَحْوَالِ لا تخصص عُمومًا ولا تقيدُ إطلاقًا (1).

تنبية: الإنابة عن العاجزينَ مِنَ الأحياء مَعَ ثُبوتِ مَشْرُوعِيْنِها يُشْتَرَطُ فيها عِلمُ المنوب عنه وإذنُه ونَيَّتُه، فإِن غَدَا وراحَ النَّائِبُ لِلْحَجِّ مِن غَيرِ عِلْمِ الْحُجُوج عنه لم يُجْزِهِ فِي إِسْقاطِ المفروض، وَقَدِ استَحَبَّ كثِيرٌ مِن العَلَماءِ ونُسِبَ لِلأَكثَرِ - أَن يَخْرُجَ النَّائِبُ مِن بَيتِ مَن أَنابَه لِلْحَجِّ عنه (2).

وعلى النَّائِبِ أَنْ ينوِي عِندَ إِحْرَامِهِ بِالنُّسُك أَنَّه يَنوبُ عَن ذَلِكَ العاجِزِ أَو المَيِّتِ فيما أَدْركَه مِن فَرِيضَةِ اللَّهِ، وَيَقولُ في تلْبيَتِه: "لبيكَ عَن فُلَانِ ابْنِ فُلانٍ"، يُسَمِّيهِ بِاسمِهِ، باسمه واسم أبيهِ، وَلا بَأسَ أَن يُكرِّرَ ذلِكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ لَا سِيَّما عِندَ تَجَدُّدِ المَشاهِدِ، مَعَ إِكثارِهِ مِنَ الدُّعاءِ لِلمَحْجُوج عنه، ولنفسِهِ وصالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، يَقولُ الْحَافِظُ القَنُّويُّ حَفِظَهُ الله -: " فَلا بُدَّ مِن ذِكْرِ اسمِهِ فِي التَّلْبِية، ولكن لا يَلزَمُ أَن يكونَ ذلِكَ في كل مَرَّةٍ ما دامَ ينوِي بِحَجَّتِهِ وعُمْرَتِهِ أَنَّها عن ذلك الشخص"

(3)

(1) - يُنظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 152.

(2) - يُنظر:

سابق، فقه السنة ج 1 ص 425.

الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32).

(3) - وأما ما روي مرفوعا إلى النبي الله بأنه ينسبه إلى أمه لا إلى أبيه فيقول: "لبيك" عن فلان ابن فلانة" فباطل قبيح وما علل به من أنه ابن أمه بيقين فتعليل أعل من العليل، وقد يتشبث بأمثال هذه الخيوط الواهية دعاة تحرير المرأة في هذا الزمان، الذين ينسبون أبناءهم إلى الأمهات لا إلى الآباء كما تفعل وتنادي بذلك نوال سعداوي عاملها الله بما تستحق كما في قولها:" أنا أعتقد أن النسب الأبوي فقط غير عادل لأنه يتجاهل دور "الأم" وكهجمتها الشرسة على ختان المرأة، وقضايا الحجاب … إلخ.