المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١١٣المعتصم
ات فيرفعه المعتصم في فقه الحج والعمرة
113
وهُنا أَخي الفَقِيهُ - أَلْهَمَكَ رَبُّكَ رُشدَكَ - بضعُ مَسائِلَ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكامِ النِّيَابَةِ في الحَج أَزجيها إليكَ رَغْبةً؛ لِيَكْمُلَ بها عِندكَ الكَلامُ، فإعَطَاءُ النِّصْفِ نَقِيصَةٌ، وإعْطاءُ الكُلِّ كَمَال:
المَسْأَلَةُ الأولى: الإِنابَةُ فِي الحَجِّ جَائِزَةٌ وباقِيَةٌ مَشْرُوعِيَّتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّيخين وعِنْدَ الجُمْهُور؛ لِتُبوتِها في السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ على صاحبها أفضَلُ الصَّلاة والسَّلام،
وَلَم يَدُلُّ دَليلٌ مُعتَبَرٌ على تخصيصها بِزمانٍ أَو أَشخاص مُعَيَّنِينَ كَمَا رَأَيْتَ. ولَكِنَّ جَوازَ هَذِهِ النِّيَابَةِ ليس مفتوحًا على مصراعي بابه، ومُباحًا على إطلاقه، فالنِّيَابَةُ إنما هي في حق الميت أو الحي العاجز فَقَط.
ولذا فَإِنَّكَ تدرك أَنَّ النِّيَابَةَ عَنِ الحيِّ القادِرِ في رُكن الحَجِّ غَيْرُ جَائِزَةٍ أَبَدًا، وهذا حُكم مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِإِجماعِ عُلَماءِ المسلِمينَ، يقولُ ابنُ المُنذِرِ: "وَأَجَمَعوا أَنَّ مَن عَلَيهِ حَجَّةُ الإسلام - وهُوَ قادِرٌ لا يُجزِئُ إِلا أَن يَحجَّ بنفسه، ولا يجْزِئُ أَن يَحُجَّ عنه غيرُه (1).
وعموما فإن المقطوع به في الكتاب والثابت في سنة الأواب الله هو نسبة الابن إلى أبيه؛ قَالَ تَعَالَى: أَدْعُوهُمْ لآبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ. الأحزاب: ه، وأما السنة فكثير منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لكاتبه يوم الحديبية: "اكتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ " (البخاري / 2529)، والله المستعان. يُنظر:
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 303.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ
ص 47.
الجزيرة، لقاء مع السعداوي في برنامج زيارة خاصة، بتاريخ: 2006/ 6/17 م.
(1) - ومما يدخل في بند العاجز عن الحج المريض، وهو المرض الذي لا يستطيع معه صاحبه الذهاب لأداء الحج في الحال
ولا في المستقبل على حسب ما يظهر. يُنظر:
ابن المنذر، الإجماع ص 24.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 358.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م.