المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١١٥المعتم
ات
المعتصم في فقه الحج والعمرة
115
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لقد فَقِهت - آنفًا - أَنَّ من عَجَزَ عَن الْحَجِّ بنفسهِ جَازَ لَه أَن يُنيب غيره، غيرَ أَنه لا يَلْزَمُ فِي القُدرةِ وصِحَّةِ البَدَنِ أَن يكونَ القاصِدُ قادِرًا على أَداءِ جَميعِ المَناسِكِ بِنَفْسِهِ حتى يُسارِعَ للإِنابَةِ، فهُناكَ مِنَ المناسِكِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُساعِدَه فِيهَا غيرُه ولا يَضُرُّهُ فِيهَا عَجْرُه مَعَ حَجَهِ بِنفسِهِ كَالطَّوَافِ بِالبَيتِ والسَّعْيِ مَحْمولاً أو مدفوعا بِالعَرَباتِ، بَل هُناك ما يمكِنُ أَن ينوب فيها عنه غيرُه كُلِّيةً، كَرَمِي الجَمَراتِ وَذَبحِ الأَصَاحِي لِمَنْ عَجَزَ .. وهُنا يبقى الحَجُ واجبًا عَينِيًّا على مثلِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ العاجزِينَ، ولا يَسَعُه التَّأْخُرُ عَنِ الْحَجِّ أَو الإِنابَةُ بِه.
وأَما شهودُ المواقف وحُضورُ المناسِكِ - كالوقوف بعرفات والمبيت بمنى أيام التَّشْرِيقِ - فلا بُدَّ مِنْ أَنْ يقوم بها الحاج بنفْسِهِ، ولا يمكِنُ أَن ينيبَ فِيهَا غيرَه، فَإِن كَانَ
عاجزًا عَن قِيامِهِ بِها بِنفسِهِ سَقَطَ فَرضُ الحَجِّ عنه، وجاز له الانتقال إلى الإِنابَةِ). المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: ولا يَحْجُ أَحَدٌ عَن غيرِهِ حتى يَحُجَّ أَوَّلاً عن نفسه؛ لما رواه ابْنُ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَنْ شُبُرُمَةً قَالَ: أَخْ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ (2)، يقول شيخنا أبو خليل الخَلِيلِي يَحْفَظُهُ الله -: "السُّنةُ تدل على المنع - من نيابة أَحَدٍ عن غيرِهِ فِي الحَجِّ قبل أن يُحجَّ عن نفسه وكفى بها حجَّةً (3).
(1) يُنظر:
(2)
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 152.
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 381 - 382.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 12 ربيع الثاني 1423 هـ، يوافقه 2002/ 6/23 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294.
ابن المنذر، الإجماع ص 20.
أبو داود بَاب الرَّجُلِ يَحُجُ عَنْ غَيْرِهِ، رقم الحديث 1546.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 403، 407، 410، 412، 414.