المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

المعلمين

ات التي بالمعتصم في فقه الحج والعمرة

في والعمرة

117

واختَلَفَ الفقهاء في الحج عن غَيرِ المتَولَّى مِن العاجزين أو الهالكينَ، فَقِيلَ: بِعَدَمِ الجواز، والأَقرَبُ إِلى الصَّوابِ عِند المحققينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّونِيِّ -يحفظُهُم الله تَعَالى- هو القَولُ بالجواز؛ بِشَرط أن لا يَخُصُّ هذا الذي يَحُجُّ عنه بِالدُّعاءِ؛ لأَنَّ الدُّعَاءَ بِالرَّحمةِ الأُخرَوِيَّةِ ثَمَرَةٌ لِلوَلايَةِ الدِّينِيَّةِ، ولكن له أن يدعو له بالهداية إلى الحق والتوفيق للخير كان حيًّا (1)، وبالرَّحمةِ لِعُموم المسلِمِينَ إِن كان ميتًا، فَإِن كَانَ عِندَ اللَّهِ مِن الصَّالِحِين أَصابَه ما أَصابَهم من دُعَائِهِ، وإِن كانَ غير ذلِك فَلا يلومَنَّ إلا نفسَه، والله المستعان (1).

إن

(1) - فَائِدَةٌ: الاستغفار والدعاء الأخروي ثمرة من ثمار الولاية في الله، فمن كان في براءة الله وبراءة عباده الصالحين بسبب عصيان الخالق ومجاهرة المخلوقين ليس أهلا للولاية ولا حقيقا بالاستغفار مع. عناده، ولا حريا بالرحمة الأخروية مع إصراره؛ قال تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّا التوبة: 114، ويبين الله لنا أن في فعل إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم لما أشركوا بالله أسوة حسنة لنا حينما قالَ تَعَالَى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ ؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} الممتحنة: وقَالَ تَعَالَى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) العادلة: 021

وقد نبه العلماء على أن هذه البراءة براءة الظاهر، أو براءة الأشخاص مع وجوبها من حيث الحكم الشرعي - أمرها خطير جدا فهي وحد السيف سيان؛ ومعنى هذه المقولة أن الحكم بالبراءة من شخص كالحكم بهلاكه وقتله، ولذا لا يلزم هذا النوع من البراءة الضعيف الذي لا يميز بين الصغير والكبير من الذنوب، بل قد لا يميز بين الطاعة والمعصية، فمن كان هذا حاله فبراءة الجملة المجمع عليها - لأعداء الله الطالحين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين تكفيه، ومن ورع الشيخ أحمد - رحمه الله - أنه عندما سئل عن براءة الجملة قال: "إني ضعيف"، فليتق بن سعيد بن خلفان الخليلي الله أولئك الذين يستمرون البراءة ويستخفونها على الألسن فيقسمونها على فلان وفلان .. يقول شيخنا السالمي ه: سيان حال الاهتدا والحيف

ثم البراءة و-

السيف

***

وبما أن الدعاء بالرضى والمغفرة الأخروية ثمرة من ثمار الولاية فلا يمكن بل لا يجوز أن يُترضى على فاسق أصر على فسقه، وجاهر بفجوره، ولو كان ممن يشهد الشهادتين، ويدين بدين الله الإسلام؛ لأن مَن كان هذا شأنه فهو في براءة الله وبراءة عباده، والدليل على أن مرتكب الكبائر ليس في ولاية المسلمين نصوص كثيرة من كتاب الله لك ومن سنة نبيه، وقد أورد العلامة بدر الدين الخليلي - سدَّده الله - كثيرًا منها في جواب مفصل خاص بهذه القضية بعنوان: حُكْمُ البَرَاءَةِ مِنْ مُرتَكِب الكَبِيرَةِ"، كشف فيه الغطاء، وأزاحَ به الستار عمَّن التبس عليه هذا الأمر، وأشكلت عليه