المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
المعتمير
المعتصم في فقة الحـ
الحج والعمرة
هذه القضية، فأرشد الحائر إلى صوابه، وردَّ المرتاب إلى يقين اعتقاده أذكر منها هذه النصوص، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها:
(قوله تَعَالَى: فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) التربية: 96، فمن كان فاسقا والفسق هو مطلق الخروج عن الطاعة- فإن الله لا يرضى عنه، فكيف بعد ذلك يُدعى بالرضى لمن حكم الله بأنه لا يرضى عنه؟!!.
(2) وقوله: " من غشنا فليس منا، ومن لم يؤثرنا فليس منا، ومن أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا فليس منا، ومن لم يوفّرْ كبيرنا ولم يرحم صغيرنا فليس منا " قال الربيع: معنى هذا كله البراءة منه (753). فمن لم يكن منا فهو في البراءة والفسق وكفر النعمة، ومن كان هذا حاله ورضي بهذه المنزلة فلا يُسأل له الجنة، وكذا أسبابها من الرضى والمغفرة ..
ولذا يقول إمامنا السالمي -تغمده الله بواسع رحمته (الجوهر 26/ 1):
ولا يجوز لسوى
ولا يجوز بالرضى والمغفرة
اد
***
إلا إذا كان بدنيوي
لواحد منَ العُصاةِ الفَجَرَةُ
والفوز بالجنان والرضوان
إلا بِتَرْكِ الفِق بالإطلاقِ
لأنَّهُ يُفضي إلى الغُفران الفُسَّاقِ
والله لا يرم
***
***
وأجيز لغير الولي الدعاء بهداية البيان أي أن يبين الله له الحق من الباطل، أما هداية التوفيق وهي أن يوفق إلى العمل الصالح - فمنعها الأكثرون وأجازها آخرون، وممن أجازها شيخانا المحقق أبو خليل الخليلي والمحدث أبو عبد الرحمن القنوبي عافاهما الله - في بعض أجوبتهم، فلا مانع من أن يوفق للعمل الصالح لاختياره الطريق الصالح بعد أن تبين له.
هذا .. وإذا جئت إلى أهل العلم والفضل والصلاح العالمين العاملين من الصحابة والتابعين، من المتقدمين والمتأخرين فلا ينبغي لك ذكرهم إلا مقرونا بالترضي والترحم عليهم، أو بسؤال الله أن يحفظهم، فهذا حقهم، وكل إنسان يترل منزله الذي هو فيه ..
ترحم علَيهِمْ وَارْضَ عَنهُمْ فَإِنما *** حقوقُهُمُ محض الرِّضَا والتَّرَحُمِ
عسى أن تصيبك بركة الترحم عليهم، والدعاء لهم بأن تُجاب "وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ"، لا سيما من أمثال الشيخ السالمي -رحمه الله - القائل:
ويَرْحَمُ الله فَى دَعَا لي *** من قَلبِهِ فِي ظُلَمِ اللّي
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 410، 417.