المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

المعتصب في فقه الحج

العمرة

المعتمد

المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مَن وَجَبَ عليهِ الحَجُّ في حياتِهِ، ومَلَكَ الاستطاعة الكاملة لإتمامِهِ، لكنَّه فرَّطَ فِيهِ ولم يُؤَدِّ ما افتَرضَه اللهُ عليهِ في وقتِهِ ذَلِكَ حَتَّى عَجَزَ عَنْهُ فَيَجِبُ عليهِ أَنْ يُنيب غيرَه لِيَقضي عنه دين الله، ولا إِشْكَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

وإِنَّما الإشكالُ فِيمَن لم يملِكِ الاسْتِطَاعَةَ الكَامِلَةَ يَومًا، بِأَنْ فَقَدَ القُدْرةَ البَدَنِيَّةِ ومَلَكَ القُدْرَةِ الماليَّة مَثَلاً، أَعَلَيهِ أَن ينيب غيره أم لا؟ قيل: لا استطاعةَ إِلا بِاكتمال

جميع شروط الاستطاعةِ بَدَنِيًّا وماليًّا … ، وعليه فلا يَجِبُ عليهِ أن ينيب غيرَه. وقيل: بل عليهِ أَن يُنيب غيره في هذهِ الحالةِ، وما لا يُدرَكُ كله لا يُترَكَ جُلُّهُ، وَ المَيْسُورُ لا يَسْقُطُ بالمَعْسُور"؛ والَّذِي يَنْصُرُ هَذَا الرَّأيَ المعتَبَرَ هُوَ السُّنَّةُ القولية والتقرِيرِيَّةُ المستفادة من حَدِيثِ المَرأَةِ الْخَيْعَمِيَّةِ: "إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ على العباد فِي الحَج أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَذَاكِ ذاك (1)، فالاستدلال على الوجوب بهذا الحَدِيثِ مِن ناحيتين:

الأولى: إقرار النبي للخَشعَمِيَّةِ بِأَنَّ هَذِهِ الفريضة قد أدركت أباها مَع فدِهِ لِلقُدرةِ البَدَنِيَّةِ، وفي هذا يَقولُ الإمامُ السَّالِمِيُّ الله: "وفيهِ دَلِيلٌ على وجُوبِ الحَجِّ

على الزَّمِنِ والشَّيخ العاجز عنِ الحَجِّ بنفسهِ"

الثانيةُ: جَعْلُ النبي الله الحَجَّ عَلَيْهِ دَينًا، ثُمَّ قِياسُهُ على ديونِ الخَلقِ في وجوب

القَضَاء عَلَيهِ، وفي سُقُوطِهِ بِالقَضَاء عَنْهُ.

القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 18. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر " حلقة: 7 صفر 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/25 م.

الكندي الرائد ج 1 ص 223.

(1) - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 392.

(2) - السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 151.