المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ات المعتمد في فقه الحج والعمارة
127
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الإِجارَةُ بِحَجَّةِ الفَرِيضَةِ مِن قِبَلِ الحَيِّ القَادِرِ المستَطِيعِ غيرُ جائزة كما علمت وفَقِهت ..
واختلفوا في الإِجارَةِ بِالنَّفْلِ بعد أن أتم الموَجِّرُ الفَرضَ بِنفسِهِ، فَمَنهُم مَن مَنعَ؛ لأنه خلافُ الأَصل، ومِنهُم من رَحْص، وقد أَجازَ الأَخذَ بهذِهِ الرخصةِ سَماحة المفتي -حفظه ربي في بَعض أَجوبتِهِ المُتَلفَرَةِ، إِلا أَنه نَصَّ وَنَبَّهَ هناكَ على أَنَّ الأولى مِن قِبَلِ المؤَخِّرِ أَن يَصرِفَ هَذِهِ النَّفَقَةَ فيما هو أَوْلى من وُجوهِ البِرِّ والخَيْرِ وَنَشْرِ العِلْم بدَلَ الإِيجارِ بِأَداءِ النَّوافِلِ الذي لم يَكُنْ مَعْهودًا في العَهْدِ النَّبَوِيِّ الزَّاهِرِ وَلَا عَهْدِ أَصْحَابِهِ وتابعيه، وأَمَّا المستَأْجِرُ فالأَحوَطُ في حقه التَّركُ لِحَجِّ النَّفْلِ؛ لما في ذلكَ مِن الخُطورة؛ فإِنَّ التقصير غير مأمون (1).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: أَخذُ الأُجرَةِ على الحَجِّ عن الغير لا مانع منه كما رأيت، لكن ينبغي لِمَن كانَ عَفِيفَ الجَيبِ، مُتَوَرِّعا عَنِ التَّقصيرِ والرَّيبِ أَن لا يَتَّخِذَ الحَجَّ لِبَيتِ الله تِجَارةً، بحيثُ يكونُ مَعْرِجُ أَمَلِهِ وغايةُ مُرَادِهِ مَا يَحصِدُهُ مِنْ دَرَاهِمَ وَيَجْنِيهِ مِنْ أَمْوالِ بِهَذِهِ الْحَجَّةِ الَّتِي لا يُبَالِي هَلْ أَتَمَّهَا أَو نَقَصَ الكَثِيرَ مِنْ أَعْمَالِهَا.
لا سيما وأنَّ الكَثِيرَ مِنَ المُستَأجِرِينَ هَدَانَا اللهُ وإِيَّاهُمْ لا يُجْمَعُونَ بَينَ قُوَّةِ الجسم وأَمَانَةِ الفِقْهِ في الدِّينِ، فَيَخْرُجُونَ مُستأجرينَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنِ
(1) _ يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 304.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 404. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" حلقة: 4 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 277، 278.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.