المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩المعلم
الم المعتصم في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي الوَصِيَّة بِالحَجِّ
129
لقد جَرَت سُنَّةَ الله في خَلقِهِ، وحِكمَتُه في بَريَّتِهِ، وعَدالته في حُكمِهِ أَن يكتُبَ
للعِبادِ الفناء، وأَن يَختَصَّ نَفسَه بِالبَقاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ) وَيَبْقَى وَجْهُ
27
رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ والإكرام (الرحمن: 26 - 27 .. ومع ذلِكَ فَقَد شَرَعَ لِلبرِيَّةِ الوَصِيَّةَ، تُنْفَذُ بعدَ المَماتِ استدراكًا لِما فات أو يُخشى أن يفوت في ما تبقى منَ الحَياةِ؛ قَالَ تعالى: في كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) المرة:
ومِمَّا قَدْ يَفُوتُ المَرْءِ أَدَاؤُهُ فِي قَابِلِ حَيَاتِهِ لأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْحَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، وأَدَاء تِلْكَ الشَّعائِرِ العِظامِ، فمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَجَبَ عَلَيهِ الْمُسَارَعَةُ إِلَيْهِ حَالَ اسْتِطَاعَتِهِ، أَو الإِنابَةُ بِإِتَمَامِهِ قدرَ طَاقَتِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْهُ، مَعَ الوَصِيَّة بِذلِكَ خَشْيَةَ أَن يَفجَأَهُ الحَينُ، وتدور من سَكرَةِ الموتِ العَينُ، فتنعقِدَ اللّسانُ عن الإيصاء بالحقوق، ويُشغَلَ الذهنُ ويذهَلَ حينها عن الإفصاح بحاضر الديون).
وعُمومًا فمن تَدارَكَتْه رَحمَةٌ مِن رَبِّهِ فَأَوصى بِحَجِّ وَجَبَ على وارِثِهِ أَو وَصِيِّهِ أَن
يُنفِذَ حَجَّتَه مَع جُملَةِ وَصاياه الواجبَةِ والمستَحبَّةِ؛ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمُ). البقرة: 2181).
(141)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 435.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 7 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/13 م. القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.