المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠المعتصب في فقه الحج والخـ
ومما ينبغي لكَ أَيُّها المُعَلِّم الواعِدُ، فَهَّمك الله - أَن تَحِيطَ بِهِ في باب الوَصِيَّة هذِهِ التنبيهات القيمةُ والمَسائِلُ المُهمَّةُ، فَأَحِط بها عِلمًا وفَهما ثم انشرها تعليمًا وتَفقِيها
لِغَيرك، فَإِنَّكَ مَسؤولٌ عَن عِلمِكَ ماذا عملت فيما علمت:
المَسْأَلَةُ الأُولى»: لَقَد فَطِنت - أَيُّها المؤمِنُ النَّبِيهُ - أَنَّ المسلِمَ إِذا هَبَّت رياح استطاعتِهِ فعليهِ أَن يغتنمَها فَورًا، ويبادِرَ إِلى أَداءِ ما افْتَرَضَهُ عليهِ رَبُّهِ مِنَ الْحَجِّ سِراعًا، وليس له أن يتكل على الوَصِيَّة، ويكتفِي بِمَن سَيَحج عنه بعد مواراتِهِ فِي ثَرَى رَمسه!! لأَنَّ الحَجَّ منَ الفروض العَينِيَّةِ الَّتِي تَلزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ بِالعَينِ في حَياتِهِ، فالواجبُ فِيهِ على العبدِ أَداؤُه لا الإيصاءُ بِهِ وإِنَّمَا الوَصِيَّةُ مَشرُوعَةً مِن أَجْلِ الاحْتِيَاطِ فَقَ غَيْرَ؛ خَشيَةَ أَن يَفجَأَ المَرءَ رَيبُ المَنونِ قبلَ أَن يَقومَ بِمَا عَليهِ.
فمِن الخَطَأ الكبير ما نَرى عليهِ بعضًا مِنَ النَّاسِ هدانا الله وإيَّاهم مِن تَرْكِ فرِيضَةِ الحَجَّ سِنِي عُمرِهِم وزهرةَ شَبابِهِم ولا عَيبَ فِيهِم غير أن نفوسهم قد رَكَنَت إلى الدُّنيا، وأخلَدَت للظَّلِّ الزَّائِلِ، ورَضِيَت بالنَّعِيمِ البائِدِ، وإِذا سَأَلتَ ثُمَّ نَصَحت أَجابَ أَمثلُهم طَرِيقةً بأنَّه قَد أوصى وكفى، وَلَم يَعلَموا أَنَّ الْحَجَّ دَينْ حَاضِرٌ، و" دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (1). وما أدرى الواحِدَ مِنهم أَن وارِثَهُ سَيَؤْثِرُه بِنَفْسِهِ فيخرجَ عنه حاجا، أَو سيؤثِرُه بمَا خَلَّفَه من مال فيصرِفَه عنه أُجْرَةً لِمَن سَيَحجُّ عَنه، إِنَّ كُلَّ ذلِكَ غَيْرُ مَضمونِ، وَإِنَّ وارثه ووصيَّه غَيْرُ مأمون؛ إِذِ النفوسُ نزَّاعَةٌ للهوى، والظُّلَمُ مِن شِيَمِ النُّفوسِ، بل إِنَّ
"الإنسان لظلوم كفَّارٌ"، والله المستعان (2).
- مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936 ..
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 4 جمادى الثانية: 1424 هـ،، يوافقه 2003/ 8/3 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 282.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 2 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/14 م.