المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المعتصم في فقه الحج والخبر

وأَمَّا حدِيث: "يَدخُلُ بِالْحَجَّةِ الواحِدَةِ ثلاثَةٌ الجَنَّةَ: الميت، والحاج عنه، والمنفِذُ لَه" قباطِلٌ لا يَصحُ عَن حَامِلِ لِواءِ الدَّعوَةِ صلى الله عليه وسلم بَل هو معدود في الموضوعات، وإن خفي على بعض النقاتِ.

وهَذَا طَبْعًا لا يَتَنَافَى وَوُقُوْعَ الأَجْرِ عَلَى كُلِّ مِنَ الْمُوْصِيْ بَعْدَ عُدْرٍ، وَالوَصِيِّ

الَّذِي

سَعَى لِإِنْفَاذِ الوَصِيَّةِ، وَالْحَاجِّ الَّذِي خَرَجَ قَائِمًا بِهَا، وَعَلَى اللَّهُ التَّكَلانُ). تيمة: وعموما فالأولى في جميع الوصايا أَن تُنفذ في الحياة، فإن كانت وَصِيَّةً (واجبةً) فعلى المرء أن يتَخَلَّص مِنها مِن قَبْلِ أَن تَجيئه سكرةُ الموتِ بِالحقِّ؛ حَتى يَفِدَ إِلى ربِّهِ ولا عليهِ شَيْءٌ مِن دُيونِ الحَقِّ والخَلقِ، وإن كانت وَصِيَّةً (مستَحَبَّةٌ) فَأَفضَلُ ما أَنفَقَهُ الإِنسانُ وتَصَدَّق به وهو حي صَحِيحٌ شَحِيحٌ، ولا يُستثنى من ذلِكَ إِلا وَصِيَّةُ الأَقْرَبِينَ فهذِهِ لا سبيل إلى إنفاذها إلا بعد المماتِ (2).

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الوَصِيَّةُ بفَرِيضَةِ الحَجِّ تُنفَدُ وتُخرَجُ أُجْرَتُها مِن رَأْسِ المالِ "أصلِ التَّرِكة" لا مِنَ الثلث على الصَّحِيحَ عِندَ الشَّيخَينِ عَافَاهُمَا الله-، وهكذا سائِرُ ديون الخالق الواجبةِ التي وَجَبَت على الهالِكِ كالزَّكاةِ والصِّيامِ والكَفَّارَاتِ أَيضًا، تُخرَجُ من أَصل التَّرِكَةِ أسْوَةً بديونِ الْخَلقِ التي اتَّفَقَ العلماء على أَنَّها تُخرَجُ من أَصل المال، بَل " دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (3) كما ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيح (4).

(1) - يُنظر:

(2) - يُنظر:

الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 305. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: سؤال أهل الذكر، حلقه 20 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/6 م. ابن الجوزي الموضوعات باب ثواب من يحج عن غيره.

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/19 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.

(2) - مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.

(4) - يُنظر: