المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

اس المعتمب في فقه الحج والعمرة

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَم يعُدْ خافِيًا عليكَ أَيُّهَا الخَصِيفُ، المَدِينُ اللَّهَ بِالطَّاعَةِ- أَنَّ الْحَجَّ مِن دُيُونِ الْحَقِّ على الخَلْقِ، فَلا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ، أَوِ التَنَاسِي وَالإِثْمَالِ بَعْدَ أَن حَقَّ وَوَجَبَ على مَن استطاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً.

وَبِمَا أَنَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الوَاجِبَةِ والدُّيُونِ الْحَاضِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ- فَإِنَّ شَأْنه لا يقلُّ

عن شأن ديون المخلوقين من حيث وجوب القضاء بعد الفَنَاءِ؛ ويؤكدُ ذلِكَ قَولُه فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيهُ (1)، وكَذَا مَا ثَبَتَ أَنَّ: رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ

بالقضاء (2).

يقولُ مُفْتِي السَّلطَنةِ أَدامَ اللهُ عِزَّهُ -: " فهذا الحديثُ لَم يكتفِ بِأَنْ يَجْعَلَ دَيْنَ الحَقِّ كَدَينِ الْخَلْقِ فَحَسْبُ، بل زاد على ذلِكَ بِأَنه أَحَقُّ بِالقَضاءِ، ولا كانَ أَحَقَّ بالقضاء والدَّينُ الذي ذُكِرَ في مُقابِلِهِ وهو دَينُ الخَلقِ يَجِبُ قَضَاؤُه أَوصى بِهِ المَدِينُ أَولَم يُوصِ فَكَيفَ بدَينِ الحقِّ!! (3).

ولهذا ربَّحَ الشَّيخانِ الإِمامانِ الخَلِيلِيُّ والقَنُّوبِيُّ - يَحْفَظُهُمُ اللَّهُ - أَنَّ حقوق الله

(4)

ل الواجبة – كفريضة الحج- يجب إنفاذها من تركةِ الهالِكِ وماله الغاير ولو لَم

(1) - البخاري بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.

البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذر، رقم الحديث 6205.

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 16 ربيع الثاني 1430 هـ،

يوافقه 2009/ 4/12 م.

) - فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: كلمة الغابر في اللغة مِنْ الأَصْدَادِ أي أنها تطلق على معنيين متقابلين، وهما: الباقي، والذاهب، وعلى الأول جاء قوله: "الهما ما ولغت في بطونها ولكم ما غبر" قال الربيع: أي لكم ما بقي. (الربيع/158)، وهي في قولنا: "المال الغابر" تحتمل المعنيين، فالمال ذاهب عن الإنسان، وهو متبق للورثة بالنظر إلى حياتهم بعده. يُنظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 216.