المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣المعتصم
ن
المعتمد في فقه الحج والعمر
143
ومُقتَضَى الْمُتعَةِ (1) أن يكونَ كُلٌّ منَ العُمْرَةِ والحَجِّ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ، أَي أَن المتمتِّعَ يَسقط عنه وجوبُ السَّفرِ إِلى النُّسُكِ الآخَرِ مَرَّةً أُخْرَى مَعَ الْاسْتِمْتَاعِ بَيْنَهُمَا، وإنما يُحْرِمُ بِالحَجِّ في اليَومِ الثَّامِنِ أَو قبله من مِيْقَاتِ أَهلِ مَكَّةَ، وميقاتهم حيث أقاموا وطنبوا (2).
ويَلْزَمُ المتمتِّعَ طَوَافَانِ وسَعْيَانِ لِلعُمْرَةِ والحج، ولا يُجْزِي أَقلُّ مِن ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلاً مِنَ العُمْرَةِ والحَجِّ لَهُ طوافهُ وسَعِيهِ، فَكُلِّ مِنهَمَا نُسُكٌ مُستَقِلٌ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٌ خِلافًا لِلقِرَانِ كما سيأتي كَشْفُهُ قَرِيبًا، والقولُ بِوُجوبِ طَوافِينِ وسَعيين للمتمتع " هو مذهَبُ جُمهور الأُمَّةِ، الذي دَلَّ عليه صَحِيحُ السُّنَّةِ (3).
-
تَلْبَيَتُه: يَقولُ المتَمَتِّعُ في تلبيتِهِ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً" أو "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ"، فإِذا أَرادَ الإِحْرَامِ بالحج قال: "لَبَّيْكَ حجا"، أو "لَبَّيْكَ حَجَّة"، أو "لَبَّيْكَ بِحَجَّةٌ"، ولا مُشاحَّةَ فِي أَيِّ مِنْهَا
كَمَا تقدَّم - (4). حُكْمُهُ الجَوازُ بِالإجماع ()؛ لِقَوْلِهِ جل شأنه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَلَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى ولأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ مِن أَصْحَابِهِ أَن يُحِلُّوا مِنْ الحج له البقرة: 196،
هكذا ضبطها بضم الميم، بخلاف متعة النكاح المعروف بـ"المتعة" فإنها بكسر الميم، يقول (1) - "الْمُتْعَةُ" للحج. شيخ الفقه والأدب السالمي - رَحِمَهُ الله - في باب الضوابط: -
(2)
فمتعة النكاح بالكسر وما
يُنظر السالمي جوهر النظام ج 4 ص 352.
****
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 137.
في الحج متعة بضم فاعلما
(3) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294، 340.
(4)
(د)
القنوبي، المرجع السابق ص 291.
الخلاف في
4 - تنبية: وأما ما روي من لهي بعض الصحابة عن التَّمَتُّع فشاذ انعقد الإجماع على خلافه لاحقا، يقول شيخنا السالمي - رَحِمَهُ الله - في حواشيه على المسند: "ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع بلا كراهة، وبقي
الأفضل".