المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٨(1)
148
المعتصم في فقه المـ
والإجابة على ذلك تتلخص في الآتي:
المعلمين
- في جَزْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْرَهُ مَنْ لَمْ يَسُقِ الهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالإِحْلالِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ، وَهِيَ نَفْيُ الْمُعْتَقَدِ الْجَاهِلِيِّ الَّذِي يَرَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ حَتى تَعَاظَمَ هَذَا الْأَمْرُ النَّبَوِيُّ عِنْدَ الكَثِيرِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُول اللَّهَ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَزِيتِهِ هَذِهِ أَنْ يَمحُوَ مِنْ نُفُوسِهِمْ كُلَّ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ). - وأَمَّا سَوْقَ الهَدْيِ فَقَد كانَ مانعا لِلنَّبِيِّ ولِمَنْ سَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ والتَّمَتُّع؛ لأنَّ الله وَ جَعَلَ لِلهدْيِ مِيقانًا لِنَحرِهِ - وهوَ يومُ النَّحر، فلا يمكِنُ أَن يُقَدَّمَ قبله، وقَد قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُه وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى تَحِلَّه البقرة: 196، ومعنى ذلِكَ أَنَّ المُحرِمَ مَمْنوعٌ قبلَ ذلِكَ مِن التَّحَلُّلِ إِذا كان سائقا
- إضافة إلى ذلك فالتَّمَتُّعَ هوَ أَفضَلُ النُّسُكِ فِي حَقِّ مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ، وَقَد أَرادَ لهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأَفْضَلَ والأكمل، وإلا فإِنَّ كُلاً مِن الإِفْرَادِ والقِرَانِ جَائِرٌ لِمَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ أَيضًا
فَائِدَةٌ: أَمْرُ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلّم - من لم يَسُق الهَدْي من أصحابه بالتمتع لا يمكن أن يحمل
على الوجوب في كل الأزمان على الصَّحِيح، وإنما كان واجبًا في تلك الحجة فقط لتلك الحكمة البالغة. ولذا فلا مانع الآن من الإفراد أو القران حتى ممن لم يَسُق الهَدْي، وإن كان التَّمَتُّع في حقه هو الأولى، أفاد مجموع ذلك شيخانا مفتي العصر ومحدثه حَفِظَهُم الله وعافاهم، ومن كل سوء ومكروه وقاهم-. يُنظر: الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. القنوبي، جلسة فتاوى حول الحَجّ لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 1 اذي
القعدة 1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 210. مسلم، باب: جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، رقم الحديث 2178.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277.