المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٢المعتمد
152
و فقه
فَصْلٌ في القرآن
تَعْرِيفُهُ: القِرَانُ) هُوَ أَن يَجمع القاصدُ فِي نُسُكِهِ بينَ العُمْرَةِ والحج بإحْرَام واحِدٍ، بِحيثُ يُؤدِّي العُمْرَةَ ويبقى مُحرِمًا إِلى أَن يَتَحَلَّلَ مِن عُمَرَتِهِ وَحَرِّهِ يومَ النَّحْرِ. تَلْبِيتُهُ: يَرفَعُ القارِنُ عَقِيرَتَه (2) بِالتَّلْبِيَة قائِلاً: "لَبَيْكَ عُمْرَةً وحَجَّةً أَو يقولُ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وحجَّةٍ"، ويمكنُ أَن يُقَدِّمَ في التَّلْبِيَةِ العُمْرَةَ على الحَجِّ، ويمكِنُ أَن يُؤَخِّرَ عاكسا ترتيبه، والكلُّ واسِعٌ ولا إشكال فيهِ بِحَمدِ اللهِ (3).
حكمة: الجواز بالاتفاق الَّذِي اسْتَقَرَّت عليهِ الأُمَّةُ؛ وهُوَ الذي فَعَلَه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي
حَجَّتِهِ الوَدَاعِيَّةِ، وهوَ مِمَّا خَيَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِفِعْلِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ سَابِقِ الذِّكْرِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَة فَلْيَفْعَلْ)، وفي حَدِيثِ الرَّبيع الله أَمْرُهُ بَعْضَ أَصحَابِهِ بِقَولِهِ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيعًا" (5).
النسك (1) - تنبية: يدرج على لسان عدد من الكاتبين والمتحدثين بل والفقهاء أيضا تسمية هذا النوع من بـ"الإقران"، ويقولون: أقرن فلان وفلان مقرن"، وهذا لا وجه له هنا، بل الأقرب خطوه؛ لأن الماضي من هذا الفعل ثلاثي "قرن"، وليس رباعيا "أقرن"، فاسم الفاعل من الثلاثي يأتي على وزن فاعل "قارن"، وليس مقرن، والمصدر "القرآن"، وليس الإقران، ومثل هذا الخطأ الخطأ الشائع في علم التجويد عندما يصفون حكم القلب بـ"الإقلاب"، والصواب "القلب"؛ لأن ماضيه ثلاثي "قلب"، وليس أقلب.
ولا يصح أن يقاس القرآن على "الإفراد" في الصياغة؛ لأن ماضي الإفراد رباعي "أفرد" وليس ثلاثيا، فاسم الفاعل منه "مفرد" والمصدر "إفراد"، فقس على قولي تكن علامة. يُنظر:
القَنُّوبي، عبد الله بن سعيد. القبس في علم التجويد ص 69.
(2) - عقيرته صوته.
(3) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
(4)
مسلم، بَاب بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2111.
(ه) - الربيع، باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم الحديث 438.