المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ال بنات المري المعتصم في فقه الحج والعـ
فَصْلٌ فِي أَفْضَلِ أَنْوَاعِ النُّسُك
157
اعلم - أيها التلميدُ النَّجِيبُ - أن أهلَ العِلم والإيمان جزاهُمُ الله خَيْرًا قَدِ اتَّفَقُوا مِنْ حَيثُ الأَصْلُ عَلَى تَحْيِيرِ القَاصِدِ لِلْحَجِّ في التَّلَبُسِ بِأَيِّ مِنَ الأَنساكِ الثلاثةِ: (الإِفْرَادِ، أو التَّمَتُّع، أو القِرَانِ عِندَ إِرادةِ الإِحْرَامِ، لكنَّهم اختلفوا بعد ذلِكَ في أيها الأفضل .. (1)
والَّذِي اخْتَارَهُ جُمْهُورُ أَصحَابِنا - رَحِمَهُمُ الله - هوَ أَفْضَلِيَّةُ التَّمَتُّع عَلَى الإطلاق؛ لِما فِيهِ مِنَ السُّهولة واليُسر، ولأمرِهِ أَصحابه بِهِ، يَقولُ الإِمَامُ السَّالِمِي الله: ". . التَّمَتُّع أفضل، وهوَ المَذهَبُ، وعليهِ العَمَلُ عِندَ أَصحابنا اختيارًا
للأفضل (2).
وفصَّلَ شيخنا أبو عبدِ الرَّحمن القَنُّونِيُّ - يحفَظُهُ اللهُ تَعَالَى فِي آخِر قَولَيهِ، فَقَالَ: إِنَّ الأَفْضَلَ مِنها هوَ التَّمَتَّعُ لِمَن لَم يَسْقِ الهَدْي؛ لأَمرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّمَتَّعِ كُلَّ مَن لَم يَسْقِ الهَدْيَ مِن أَصحابه حتى جعلَ ذلِكَ عزيمةً عليهم، أما من ساق الهَدْيَ فلا يُمكنه التَّمَتَّعُ، وبقي في حقهِ الإِفْرَادُ والقِرَانُ، فالأَفْضَلُ منهما القران، لفعل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَه
وإِن كانَ بِمَقدُورِ قَاصِدِ النُّسُكِ مِنَ البِدَايَةِ أَنْ يَسُوقَ الهَدْيَ مَعَ صُعُوبَتِهِ فِي هَذَا الزَّمانِ - ويقْرِنَ، أَو يتركَ سَوْقَ الهَدْي ويَتَمَتَّعَ، فالأَفْضَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَوْقَ الهَدْيِ والقِرَانُ؛ لأَنَّه هو الذي اختاره النَّبِيُّ لاختيار الله ولاك لهُ، ولم يَكُن الله وال
(1) - لا من ساق الهدي فإنه لا يتصور في حقه التمتع على الصحيح كما سيأتيك دليلك قريبا منظر:
الفنون "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي الامارة
1424 هـ، الموافق: 35/ 11 / 2004 م، ص 210، 0215
(2) - يُنظر:
السالمي، شرح الجامع ج 2 ص 252.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 138