المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

المعتمم

المعتمد في فقه الحج والعمرة اليد اليه العالم

الحج

الإطلاق فِي التَّلْبِيَّةِ: بأن يلبي ولا يحدِّدَ نُسُكًا فِي تلبيتِهِ على أَمَل أَنْ يُحدده لاحقا، واختلفوا في هذا النوع، والصَّحِيحُ عَدَمُ مَشرُوعِيَّتِهِ، لِعَدَمِ ثُبوتِهِ عَن حامِلِ لِواءِ دَعوَةِ التَّوحِيدِ.

ومع ذلِكَ فَإِنَّ النَّاظِرَ بِعِينِ الْحَصَافَةِ إِلى هَذَينِ النَّوعَينِ مِن التَّلْبِية يدُهما - في حقيقة الواقع راجِعَينِ إِلى أَحَدٍ أَنواعِ النُّسُكِ الأُخرى، وليسا بِنُسُكَينِ مُسْتَقِلَّين؛ فَمَن لَّبِّي بِمَا لَبَّى بِهِ به فلان لا بُدَّ أَن يؤول في نُسُكِهِ إِلى الإِفْرَادِ أَو التَّمَتُّعِ أَو القِرَانِ؛ تَبَعًا لِمَا لبى بِهِ صاحبه، ومن أطلَقَ التَّلْبِيَةَ على القَولِ بِهِ - لا بُدَّ مِن أَن يُعِيِّنَ نَوْعَ نُسُكِهِ قَبلَ الطَّرَافِ بِالبَيتِ، وعلى الله قصدُ السَّبِيلِ (1).

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لا يخفى عليك - أَخِي الفَطِنُ - أَن النِّيةَ في العِباداتِ أَمرُها خطير؛ ولذا كانَ لا بُدَّ مِن التزامِها إلى آخِرِ العِبادَةِ؛ فصِحَةُ الأَعمالِ وتَمامُها بِنِيَّاتِها .. إلا أنه لا يخفى عليك أيضًا - مِن خِلالِ ما مرَّ بِكَ مِن فُروع هذا الباب- أن السنة دلت على استثناءِ الإِحْرَامِ بِنُسُكِ الحَجِّ مِن هَذِهِ القاعِدَةِ وطالما أتى الشذوذ مُؤكّدًا لِلقاعِدَةِ، فَمَن أَحرمَ بِأَحدِ أَنْوَاعِ الحَجَ الإِفْرَادِ، أَو التَّمَتُّعِ، أَو القِرَانِ جَازَ له الانتقال إلى النُّسُكِ الآخَرِ قبلَ إِثْمَامِهِ)، ومِن صُوَرِ ذلِكَ:

(1) - ينظر:

البخاري، باب: الاشْتِرَاكِ في الهدي وَالْبُدْنِ، رقم الحديث 2323. البخاري، باب: الذبح قَبْلَ الْحَلْقِ، رقم الحديث 1609.

الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 287.

،

القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة

1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 217.

(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الرابع، ليلة

الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 15/ 2004 م، ص 217.