المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
المعتصب في فقه الحجر
فَضْلُ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الحَقِّ
إنَّ الحَجَّ إِلى البَيتِ العَتِيقِ رُكنٌ مِن أَركَانِ هَذَا الإِسلام الشامخ، ففي الحديث الشهيرِ أَنْ نَيَّ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: وَذَكَرَ مِنها وَحَجِّ الْبَيْتِ وهُوَ حَدِيثُ لَا شَكٍّ فِي صِحْتِهِ وَثُبُوتِهِ، وَقَد شاءت حكمةُ الحَكِيمِ أَن يَجعل لِهذَا الرُّكنِ المتين أَركَانًا وَدَعَائِمَ لا يَصحُ حَجُّ مَنْ حَجَّ إِلا بِإِثْمَامِ أَدَائِهَا، شَأْنُه كَشَانِ
سائرِ العِبادَاتِ فِيها الأَركَانُ، والواجبات، والسُّننُ المستحبات (2).
وأَوَّلُ أَركَانِ هَذَا الرُّكْنِ الإِحْرَامُ، وثَانِيهَا: الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَثَالِتُهَا: الطَّوَافُ
بالبيت، ورابعها: السَّعْيُ بَينَ الصَّفَا وَالمَروةِ.
حكمها: يَجب الإتيانُ بالرُّكن، وَيَبطُلُ العَملُ بتَرْكِهِ عَلَى كُلِّ حَالَ: عَالِمًا تَارِكُهُ أَو جَاهِلاً، ذَاكِرًا أَو نَاسِيًا، عَامِدًا أَو مُخطِئًا، صَحِيحًا أَو مَرِيضًا، وَلَا يَجبُرُ تَركَ الرُّكْنِ
دم ولا افتِداء .. (3)
وَفَوقَ ذَلكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَن تَرَكَ رُكنًا مِن أَركَانِ الحَجِّ - لأَيِّ سَببِ كَانَ
حَتَّى فَات وقته:
أ- التوبةُ إِلَى الله و إنْ كَانَ مُتَسَبِّبًا فِي هَذَا التَرْكِ. وَ ب دَمْ يُسَمَّى "دَمَ الفَوَاتِ، وَهُوَ بَدَنَةٌ كَمَا سَيَأْتِ. ج- إكمالُ الْمَناسِكِ فِي هَذَا العَامِ الْحَاضِرِ.
(1) - يُنظر:
(T)
البخاري، باب: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث 7. الترمذي، باب: مَا جَاءَ بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث 2534، (واللفظ له).
2 - تأكيد: سبق لنا بيان معنى الركن في صدر البَابُ الثَّالِتُ: فِي سُرُوط وُجُوب الحج" من هذا الكتاب وذلك عند الحديث حول شروط الحج، وتم التنبيه هنالك على الفرق بين الشرط والركن، وأن هذا الأخير يفرق عن الأول بكونه جزءا من ماهية العبادة كما رأيت ثم فليراجع هناك للاستزادة والتأكيد.
(3)
الشماخي، عامر بن علي الإيضاح ج 2 ص 410.