المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩المعلم
المعتصم في فقه الحج والعبارة
174
الحَج عَلَى الفَورِ مِن العَامِ القَابلِ ولَوْ كَانَ حَجَّهُ هَذَا نَفْلاً؛ لِأَنَّ الْحَجَّ
صَارَ فَرضًا لازمًا بِالشَّرُوعِ فِيْهِ، وَاللَّهُ المَعِينُ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَاجِبَاتِ الحج
وبعدَ أَن عَلِمتَ - يَا أَخِي - الأَركَانَ فَاحِيطُكَ عِلمًا بِالوَاجِباتِ، وَهِيَ جَمِيعُ الأَعمَال وَالأَفعال التي لا يَجُوزُ لِلحَاجِّ تَركُهَا فِي حَالِ الرَّغْبَةِ وَالاحْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ مَا سَبَقَ مِنَ الْأَرْكَانِ
ووَاجِبَاتُ الحَجِّ هِيَ: الإِحْرَامُ مِن المِيْقَاتِ، والمبيتُ بِمِنِّى لَيْلةَ التَّاسِعَ عَلَى قَوْل)، والمبيتُ بِالمزدلِفَةِ لَيْلَةَ العَاشِرِ، وَذِكرُ اللهِ عندَ المَشعَرِ الْحَرَامِ فَجَرَ العَاشِرِ، وَرَمِيُّ جَمَرَةِ العَقَبَةِ يومَ العَاشِرِ، وَنَحرُ الهَدي لِمَن وَجبَ عَلَيهِ، وَالخَلقُ أَو التَّقصيرُ، والمبيتُ بِمِنِّى لَيالِيَ التَشرِيقِ مَعَ رَمِي الحِمَارِ الثَّلاثِ فِي أَيامِهَا: الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ لِمَن تَأَخَّرَ مُتَّقِيًا، ثُمَّ لْيَجْعَلْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيتِ قَبْلَ مُعَادَرَتِهِ إِلَى بَلَدِهِ الطَّوَافَ، وَطَوافُ الوَداعِ هُو آخِرُ الوَاجِبَاتِ.
?
حكمُها: يَجِبُ الإتيانُ بِالواجب، وَيَلْزَمُ بتركه التَّوْبَةُ إِلَى اللهِ، وَلَكِن لا يبطُلُ الحَج بِمُجرَّدِ تَركِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ مِن حَيثُ الإِجمال (2) عَلَى مَن تَرَكَ الْوَاجِبَ الدَّمُ فِي حَالَ: عَمدِهِ، وَعلمه به ..
أَمَّا النَّاسِي وَالغَافِلُ فَيُعذَرُ مِن الدَّمِ لِحَدِيثِ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ (3)، وَيُنَزَّلُ الْجَاهِلُ الَّذِي لَمْ يُفَرِّط في طَلَبِ العِلْمِ مَنزِلَةَ النَّاسِي فِي هَذا الحكمِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وَالله أَعْلَمُ).
(1) - الشماخي عامر بن على الإيضاح ج 2 ص 408.
قضية الدم وإيجابه بترك بعض الواجبات أو بفعل بعض المحظورات فيها الكثير من التفصيل، نتركها لمحلها المناسب بإذن الله، فلا تعجل علينا ببيانه. يُنظر: البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ
(3) - البخاري بَاب الْفَتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَةِ وَغيرها، رقم الحديث 18
(4) - يُنظر: